فهرس الكتاب

الصفحة 10631 من 10841

قوله: (عبر عنه أولًا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيمًا لشأنه) عنه أي عن

النجم الثاقب سواء كان الْمُرَاد به الجنس أو المعهود بوصف عام وهو الطارق فإنه كما

عرفت هُوَ الآتي ليلًا في العرف ثم استعمل في البادي في الليل، وهو عام إلَى النجم وغيره

لكن عمومه هنا بحسب المفهوم لا بحسب [الما صدق] فإن قوله في تفسير الطارق والكوكب

البادي بالليل إشَارَة إلَى ما ذكرناه فظهر ضعف ما قيل. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال

ابتدأ والنجم الثاقب لأنه أخصر وأظهر فعدل عنه تفخيمًا لشأنه فأقسم بما يشترك فيه هُوَ

وغيره وهو الطارق وفسره به لما ذكر من التَّفْخيم الحاصل من الإبهام ثم التَّفْسير ومن

الاسْتفْهَام انتهى. لأن القسم بالكوكب الطارق، كَمَا صَرَّحَ به. غاية الأمر أنه عبر عنه بالوصف

العام ظاهرًا ثم خص ذلك العام بكلام مستقل وهو النجم الثاقب؛ لأنه خبر مبتدأ مَحْذُوف

كما عرفته فاخْتيرَ الْإطْنَاب لأنه مقتضى الحال.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ(4)

قوله: (أي إن الشان كل نفس [لعليها.] حافِظٌ: رقيب) أي أن الشأن

هذا عَلَى قراءة التخفيف، كَمَا صَرَّحَ به قوله لعليها حافظ نبه به أولًا عَلَى أن ما في(لما

عليها)زائدة ثم صرح بها. قوله رقيب إشَارَة إلَى أن تعلق عَلَى بـ حافظ لتضمنه

معنى الرقيب وتقديم الصلة للفاصلة.

قوله: (فإنْ هي المخففة واللام الفاصلة وما زائدة) فإنْ أي لفظة إنْ هي المخففة الفاء

لتفريع ما بعده عَلَى ما قبله من الْمَعْنَى الْمَذْكُور واسمها ضمير الشأن وما بعده خبره وهذا

قول البعض. وقيل لا حاجة إلَى تقدير ضمير الشأن فإنه في غير المفتوحة ضعيف واللام

الفاصلة أي الفارقة بين المخففة والنافية وفي كلام النحاة في الفارقة لكن الْمَعْنَى واح، د وما

أي كلمة ما في (لما عليها) زائدة للتأكيد وهنا احتمال آخر وهو كون أن

نافية ولما بمعنى إلا ولم يتعرض له الْمُصَنّف لأنها لغة هذيل نقلها الأخفش قاله أبو حيان.

قوله: (وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لَمَّا على أنها بمعنى إلا وإنْ نافية) عَلَى أنها أي

لما المشددة بمعنى إلا الاستثنائية ولم يلتفت الْمُصَنّف إلَى إنكار الْجَوْهَريِّ لأنها لغة بعض

العرب. وقال الرضي لا تجيء إلا بعد نفي ظَاهر أو مقدر، ولا يكون إلا في المفرغ فالخبر

هنا مَحْذُوف والتقدير ما كل نفس كائنة في حال من الأحوال إلا في حال أن يكون عليها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عبر عنه. أي عن النجم أولًا بوصف عام وهو الطروق الذي هُوَ الظهور أو المجيء

بالليل وكل منهما وصف عام في كل ظَاهر، وجاء بالليل ثم فسره بما يخصه وهو الثقب تفخيمًا

لشأنه، أراد الله عز وجل أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيمًا له فجاء بما هُوَ وصف مشترك بينه وبين

غيره وهو الطارق ثم قال: (وما أدراك ما الطارق) وعرف به أنه شيء لا يكتنه كنهه

ثم فسره بقوله: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) كل ذلك إظهار لعظم شأنه كما قال تَعَالَى: (فَلَا

أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت