فهرس الكتاب

الصفحة 6541 من 10841

ولا يبعد أن يكون هذا تعريضًا لمن بقول ذلك مثل تلك الآية. قوله أو من الخلائق فيدخل

الْمَلَائكَة دخولًا أوليًّا فيحصل الارتباط بما قبله و (مِنْ) تبعيضية كما في الأول لكن قوله

وادعاء ذلك عن الْمَلَائكَة يوهم أن من في منهم لبيان من في (ومن يقل) فلا تغفل .

قوله:(يريد به نقي النبوة وادعاء ذلك عن الْمَلَائكَة وتهديد الْمُشْركينَ بتهديد

مدعي الربوبية)النبوة بتقديم الباء عَلَى النون وادعاء مجرور عطف عَلَى النبوة ونفي الادعاء

مفهوم من الشرط لأنه مفروض فرض محال كما في قَوْله تَعَالَى: (لئن أشركت)

وهذا الشرط للاسْتمْرَار. أي لو فرض هذا الْقَوْل منهم سواء كان صدوره منهم في

الْمَاضي أو المستقبل لكان كذا لكن الشرط مقطوع الانتفاء لما عرفت من أنهم(لا

يسبقونه بالْقَوْل)الآية. لكنه فرض تهديدًا للمشركين حيث قَالُوا: الْمَلَائكَة

بنات الله. بتهديد مدعي الربوبية لأنه لازم له لزومًا جليًا.

قوله: (من ظلم بالإشراك وادعاء الربوبية) من ظلم نفسه بالإشراك كمشركي

العرب فإنهم أشركوا بادعاء أن الْمَلَائكَة بنات الله تَعَالَى ومدعي الربوبية كفرعون ومدعي

الربوبية عَلَى زنة الْفَاعل وضبط بعضهم بزنة الْمَفْعُول ولا يعرف له وجه .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا

مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30)

قوله: (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا، وقرأ ابن كثير بغير واو) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أي الْمُرَاد رؤية القلب، وإنما

حملها عليه لأنهم لم يشاهدوا ذلك ولو أريد المُبَالَغَة لم يبعد والتقدير لم يتفكروا ولم يعلموا .

قوله: (ذات رتق أو مرتوقتين) ذات رتق أشار أن حمل رتق بتقدير مضاف وجعله من

قبيل إقبال وإدبار للمُبَالَغَة لا يناسب المقام وتأويله بالمُشْتَق أي كانتا مرتوقتين مآله ما ذكره

المص، وإنما لم يقل ذاتي رتق لإرادة الجنس به .

قوله: (وهو الضم والالتحام أي كانتا شَيْئًا واحدًا وحَقيقَة متحدة) وهو الضم فسر

بالمضموم منه. قوله وحَقيقَة الخ. تفسير لشيء واحد .

قوله: (فَفَتَقْناهُما) بالتنويع والتمييز) بالتنويع أي بضم الأعراض

المنوعة والتعينات المميزة كذا قيل. وهذا يقتضي أن تكون السَّمَاوَات والْأَرْض متحدتان في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يريد نفي الربوبية وادعاء ذلك عن الْمَلَائكَة. هذا ناظر إلَى أن يكون ضمير منهم في

(ومن يقل منهم) راجعًا إلَى الْمَلَائكَة. وقوله وتهديد الْمُشْركينَ بتهديد مدعي الربوبية ناظر إلَى أن

يكون الضَّمير عائدًا إلَى الخلائق كافة فيكون الْكَلَام تعريضًا لمن يدعي الربوبية من البشر كفرعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت