فحِينَئِذٍ لا يكون الْمَعْنَى وإنا لجمع عادتنا الحذر الخ. وإنما الْمَعْنَى وإنا لجمع نجدد الحذر
والتيقظ حسبما تحقق موجبهما.
قوله:(وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو أيضًا من الحذر لأن ذلك إنما يفعل
حذرا)المؤدي في السلاح. في القاموس أدى فهو مؤد قوي فهو للسفر تهيأ. وقيل أي الداخل
إلى عدة الحروب كالدرع فإن المؤدي بالهمزة هُوَ صاحب السلاح لأنه صاحب أداة أي آلة
وآلة الحرب تسمى حذرًا مَجَازًا كما في قَوْله تَعَالَى: (خذوا حذركم) وإليه
أشار بقوله وهو أَيْضًا الخ. مرضه لتكلفه مع وجود الوجه الخالي عنه قوله لأن ذلك إنما
يفعل حذرًا تنبيه عَلَى ذلك واعتبار معنى الحذر مغن عنه لعمومه له ولغيره مع أن
التَّخْصِيص ليس له مخصص واعتبار الْمَعْنَى العام كالواجب.
قوله:(وَقُرئَ «حادرون» بالدال المهملة أي أقوياء قال:
أُحِبُّ الصَّبِيَ السُّوءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ ... وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا وَهُوَ حَادِرٌ
أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم)وَقُرئَ حادرون الخ. من حدر
حدارة إذا امتلأ شحمًا ولحمًا. قوله وهو أي الصبي حادر أي قوي سمين حسن فكنى عن
حسنه بكونه حادرًا فعلم أن الحادر بمعنى القوي السمين، ولهذا قال في تفسيره أي أقوياء
فحِينَئِذٍ يكون اسْتعَارَة إذا أريد به تام السلام فإنه يوجب حدارة في أجسامهم لبيان العلاقة
ويحتمل أن يكون مَجَازًا مرسلًا إن اعتبر العلاقة اللزوم دون المشابهة وكناية إن اعتبر صحة
الْمَعْنَى الحقيقي أو اعتبر مع الْمَعْنَى الكنوي الْمَعْنَى الحقيقي أيضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (58)
قوله:(بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه.[مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ]يعني المنازل الحسنة
والمجالس البهية) بأن خلقنا الخ. أي أخرجنا مجاز عن خلق داعية الخروج فعبر عن خلق
داعية الخروج بالإخراج مَجَازًا لكونه سببًا للإخراج، لكن قوله فحملتهم عليه يقتضي بحسب
الظَّاهر كون الإسناد مَجَازًا ولذا ذهب أرباب الحواشي إليه وخلق الدواعي لا ينافي كون
الخروج مخلوقًا له تَعَالَى فالْفَاعل الحقيقي الداعية وفيه تأمل بالأولى كون الْمَجَاز في
الكلمة. قوله بهذا السبب أراد به الذي يتضمنه الآيات الثلاث الْمَذْكُورة من كونهم قليلين
والغيظ والحذر الباء متعلق بقوله خلقنا لا للداعية قيل ولو قال ابتداء جعلنا لهم الخروج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني مازل الجنة والمجالس البهية. تفسير لمقام كريم فإن كرم المقام حسنه وبهاؤه.