قوله: (وتَكْذيبهم بآياته) حيث قلتم إن المطر من الأنواء وهذا يؤدي إلَى التعطيل فإن
كنتم صَادقينَ في التعطيل ونفي الخالق فلم لا ترجعون الخ. إن لم يكن قابض كلمة الشك
في الموضعين مع أن الشرط مقطوع اللاوقوع بناء عَلَى زعمهم.
قوله: (في أباطيلكم فلولا ترجعون الأرواح إلَى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم) أي فما
لكم لا ترجعون الروح إلَى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صَادقينَ
في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد، كذا في الكَشَّاف ولله دره ما أحلى
بيانه ولولا التحضيضية وإن كان في الْمُضَارِع التحريض لكن الْمُرَاد هنا نفي القدرة عَلَى
الْفعْل والرجع لبداهة عجزهم، وإنما أبرز في صورة الطلب تهكمًا بهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88)
قوله: (أي إن كان المتوفى) مرجع الضَّمير المتوفى المطلق لا المتوفى الْمَذْكُور الذي
تهكم به بطلب رجع الأرواح إلَى الأبدان. وجه الحسن هُوَ أن المقيد يدل عَلَى المطلق
فكلمة إما لتفصيل هذا الإجمال والفاء لترتيب ما بعده عَلَى ما قبله، وكلمة الشك بالنسبة إلَى
الواقع وإلى ما في نفس الأمر.
قوله: (من السابقين) تفسير للمقربين لأن أحد الأصناف الثلاثة قد تقدم بعنوان
السابقين أولًا لا بعنوان المقربين فلا جرم أنه يحتاج إلَى التَّفْسير الْمَذْكُور تعيينًا للمراد.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ(89)
قوله: (فله استراحة) أي فروح مبتدأ خبره مقدر حذف لظهوره وروح بمعنى استراحة.
قوله:(وَقُرئَ «فَرُوْحٌ» بالضم وفسر بالرحمة لأنها كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة
الدائمة)وفسر أي الروح بالضم بالرحمة لأنها أي الرحمة كالسبب فاسْتُعيرَ الروح لها في
كونها سببًا للحياة والروح سبب للحياة الحسية الفانية والرحمة سبب للحياة الدائمة.
قوله: (ورزق طيب) وكون الريحان بمعنى الرزق قد مَرَّ لأنه في سورة الرحمن.
قوله: (ذات تنعم) نبه به عَلَى أن نعيم من صيغ النسب. والْمَعْنَى جنة ليس فيها إلا تنعم
بنعم شتى فالْإضَافَة لامية لأن ذات النعم له اخْتصَاص به، والظَّاهر أن الْإضَافَة لأدنى ملابسة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)
قوله: (يا صاحب اليمين) الخطاب لصاحب اليمين ففيها التفات بتقدير الْقَوْل تعظيمًا لهم.
قوله: (أي من إخوانك يسلمون عليك) مِن للابتداء. أفرد صاحب اليمين لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: له استراحة. فرفع (روح) عَلَى الابتداء وخبره مَحْذُوف بعد الفاء فله روح بمعنى فله استراحة.
قوله: أي من إخوانك. يريد أن مِن في (من أصحاب اليمين) لابتداء الغاية، وفي قوله يا صاحب
اليمن إشَارَة إلَى الاخْتصَاص المُسْتَفَاد من الالْتفَات في الآية.