فهرس الكتاب

الصفحة 5864 من 10841

ضبطهم(وذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف

اسمه جؤدرز، وقيل خردوس).

قوله:(قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دمًا يغلي فسألهم عنه

فقالوا: دم قربان لم يقبل منا فقال: ما صدقوني فقتل عليه ألوفًا منهم فلم يهدأ الدم، ثم قال إن

لم تصدقوني ما تركت منكم أحدًا، فقالوا: إنه دم يحيى - عليه السلام - فقال لمثل هذا ينتقم

ربكم منكم، ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله

تعالى قبل أن لا أبقي أحدًا منهم فهدأ)صاحب الجيش أي ملكهم. قرابينهم جمع قربان يغلي

من الغليان أي يسيل دائمًا. ما صدقوني بتخفيف الدال فقتل عليه أي عَلَى الدم أو لأجله

ألوفا لم يعلم عددهم إن لم تصدقوني من الصدق أَيْضًا فاهدأ أي اسكن خطاب ليَحْيَى لأنه

حي لكن الْمُرَاد دمه فهدأ أي سكن دمه .

قَوْلُه تَعَالَى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا(8)

(بعد المرة الْآخرَة) .

قوله: (توبة أخرى) من الإفسادات الكبرى .

قوله:(عُدْنا مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقصد قتله فعاد الله

تعالى بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين)إلَى

عقوبتكم لفظة إلَى [متعلقة] بـ عُدنا ومرة ثالثة معمول العقوبة قدمت عليها للتنبيه في أول الأمر أن

العقوبة متكررة عَلَى هَؤُلَاء الظَّالمينَ، وأما تعلقه بـ عُدنا فيرد عليه أن المرة الأولى [بدء لا عود] ؛ إذ

العود كما في الرَّاغب الرجوع إلَى الشيء بعد الانفصال عنه بالذات أو بالْقَوْل أو بالعزيمة فلا

يكون العود ثلاث مرات فلا يكون هذا مرة ثالثة ألا أن يقال: إن البدء سمي عودًا للمشاكلة

وأما الْجَوَاب بأن العود قد يطلق عَلَى الْفعْل وإن لم يسبق مثله كما في قَوْله تَعَالَى:(أو

لتعودن في ملتنا)فضعيف؛ لأنه إن أراد أنه حَقيقَة فممنوع والمستند ما ذكره

الرَّاغب وإن أراد أنه مجاز فهو ما ذكرناه، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (أو لتعودن) .

فمحمول عَلَى التغليب، كَمَا صَرَّحَ بعينه في المطول والتَغْليب من باب الْمَجَاز .

قوله: (هذا لهم في الدُّنْيَا) أي هذا الْمَذْكُور من العقوبات الثلاثة لهم أي مستحق لهم

أو نفع لهم تهكمًا أو مختص بهم في الدُّنْيَا لقَوْله تَعَالَى: (وجعلنا جهنم) .

وأشار أَيْضًا إلَى الْمَعْطُوف عليه وإلى أنهم معذبون في الدارين فالْكَافرينَ [حِينَئِذٍ] مظهر وضع

مَوْضع المضمر عَلَى أن اللام للعهد وإن حمل اللام عَلَى الجنس فهم يدخلون فيهم دخولًا

أوليًا وبهذا يحصل الارتباط .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فلم يهدأ. أي فلم يسكن من هدأ يهدأ إذا سكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت