قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(31)
قوله: (قالَ فَأْتِ بِهِ) الفاء للسببية ؛ إذ ادعاء إتيان المعجزة سبب للأمر بها .
قوله: (في أن لك بينة أو في دعواك، فإن مدعي النبوة لا بُدَّ له من حجة) في أن لك
بينة مَفْعُول الصادق المفهوم من الصَّادقينَ لا مَفْعُول الصَّادقينَ قدمه لشدة مناسبته لما قبله.
قوله: أو في دعواك في إنك رسول من رب الْعَالَمينَ. قوله فإن مدعي النبوة الخ. هذا يوهم أن
فرعون يعترف بذلك وفيه تأمل، فالأَوْلَى الاكتفاء بالأول .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ(32)
قوله: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ثعبت
الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر) فَأَلْقى عَصاهُ. الفاء للتعقيب أي ألقى عصاه عقيب طلب
آية فإذا هي كلمة إذا للمفاجأة أي انقلبت عصاه حية عظيمة لا شيء يشبهها ظَاهر
ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما فعله السحرة والثعبان مُشْتَق من ثعبت الماء سمي
به لجريانه قيل يقال انثعب الماء إذا جرى باتساع والمثعب المجرى الواسع ومنه الثعبان
لأنه يجري باتساع لعظمه، والمص بين وجه التَّعْبير بالثعبان مرة وبالجان مرة أخرى
وبالحية تارة أخرى في سورة طه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ(33)
قوله:(روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها، فأخرج يده قال فما
فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يعشي الأبصار ويسد الأفق)روي أن
فرعون الخ. وفي الكَشَّاف روي أنها انقلبت حية ارتفعت في السَّمَاء قدر ميل ثم انحطت
مقبلة إلَى فرعون وجعلت تقول يا مُوسَى مرني بما شئت ويقول فرعون أسألك بالذي
أرسلك إلا أخذتها فأخذها فعادت عصا انتهى. فعلم منه أن طلب غيرها بعد هذا قوله
فأخرج يده. أي من جيبه قال فرعون فما فيها فأي شيء من المعجزة فيها فأدخلها الخ.
يعشي بالعين المهملة ويكاد مما يقر به الصحة ويسد الأفق أي غلب شعاعها عَلَى
شعاع الشمس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ظَاهر ثعبانيته والظهور مُسْتَفَاد من لفظ مبين. أي فإذا هي ثعبان ظَاهر الثعبانية لا شيء
يشبه الثعبان كالأشياء المزورة بالشعوذة والسحر. روي أنها انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل،
ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، وجعلت تقول: يا موسى، مرني بما شئت. ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا .