فهرس الكتاب

الصفحة 5017 من 10841

والعناية الْإلَهيَّة المقتضية لنظام الموجودات عَلَى ترتيب خاص والقدر تعلق تلك الإرادة

بالأشياء في أوقاتها كذا نقل عن المص في شرح المصابيح ولذا قال هنا قدره بمقتضى قضائه

الأزلي يعني أن للصفة الإرادة الْإلَهيَّة تعلقًا قديمًا بوجود الأشياء في أوقاتها الْمَخْصُوصة فيما

لا يزال وتعلقًا حادثًا به في وقت وجوده بالْفعْل والقضاء هُوَ التعلق القديم، ولذا وصف المص

بالأزلي والقدر التعلق الحادث لا أن القضاء هُوَ نفس الإرادة كما يوهمه ظَاهر كلام المص

كذا قيل. والمص صرح به في قَوْله تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) الآية. من سورة

البقرة كون القضاء عبارة عن تعلق الإرادة لكنه لم يقيده بالأَزَليَّة وغاية الأمر أنه تسامح في

شرح المصابيح وفي شرح المواقف أطلقه عَلَى نفس الإرادة وله معاني كثيرة تبلغ ستة ذكرناها

في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) الآية. ولا يخفى أن القضاء قد

يستعمل في تعلق الإرادة الحادث كما في قَوْله تَعَالَى: (وإِذَا قَضَى أَمْرًا) وقد

يستعمل القدر والقضاء في معنى واحد. وقيل في الفرق أن القدر هُوَ التقدير والقضاء هُوَ

التَّفْصيل فهو أخص ومثل هذا بأن القدر بمنزلة ما أعد للبس والقضاء بمنزلة اللبس كذا نقل

عن الرَّاغب. وقال بعض العارفين إن القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والفضاء كرسمه

تلك الصورة للتلميذ بالأسرب وكل إناء يترشح بما فيه و (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ)

بما لديه وعن هذا تشعبت الآراء واختلفت الأهواء .

قوله: (وهو أعلم بحالهم) وهذا الْقَوْل عَلَى ما سيجيء من قوله مصروف بجدال الخ.

يلائم كون الجدال لرفع العذاب عنهم وكأنه إشَارَة إلَى وجه آخر غير ما ذكره بقوله وجداله

إياهم قوله: (إن فيها لوطًا) الخ (مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)

قوله:(ساءه مجيئهم لأنهم جاءوا في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن

يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم)ساءه مجيئهم أي أحزنه أي إن ساء يكون لازمًا بمعنى

قبح وقد يكون متعديًا كما في النظم هنا ولذلك بني للمَفْعُول والضَّمير في سيء لـ لوط عليه

السلام والباء في بهم للسببية أَشَارَ إلَى ذلك في سورة العنكبوت حيث قال جاءته المساءة

والغم بسببهم. قوله ساءه مجيئهم الإسناد مجاز عقلي أي أوجده الله تَعَالَى المساءة والغم

عند مجيئهم وفي كلامه إشَارَة إلَى أن السبب مجيئهم، وإنَّمَا جعل ذواتهم سببًا للمُبَالَغَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مصروف بعدال ولا دعاء. ولا غير ذلك. قوله: بجدال ناظر إلَى يجادلنا. وقوله: ولا دعاء ناظر

الى معنى منيب فإن من أناب إلَى الله تَعَالَى ينيب إليه للدعاء والتضرع. قوله: ولا غير ذلك ناظر إلَى معنى

التأوه المدلول عليه بـ (أَوَّاهٌ) أي ولا يدفع عذاب الله المقدر لهم أَيْضًا بالتحسر والتحزن عليهم.

قوله: ساء مجيئهم. ساء يستعمل لازمًا ومتعديًا وهَاهُنَا قد استعمل متعديًا. ففي سيء ضمير

راجع إلَى لوط. أي أصابته مساءة بسَبَب مجيئهم. قال الإمام: سَاءَ يَسُوءُ فِعْلٌ لَازِمٌ مُجَاوِزٌ يُقَالُ [سُؤْتُهُ]

فَسِيءَ مِثْلُ شَغَلْتُهُ فَشُغِلَ وَسَرَرْتُهُ فَسُرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت