فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 10841

قوله: (ومن عدادهم في الدارين) أي الْمُرَاد بالمعية كونهم من أفرادهم ومن زمرتهم

الْمُؤْمنينَ سواء صدر عنهم النفاق ثم تابوا أو لم يصدر؛ فلذا أظهر تنبيهًا للمغايرة .

قوله: (فيساهمونهم فيه) أي يشاركونهم فيه في الأجر العظيم في الدار الكريم.

قوله: (ما يفعل الله) الآية. اسْتئْنَاف مسوق لبيان أن مدار تعذيبهم

وجودًا وعدمًا إنما هُوَ كفرهم وتوبتهم عنه لا شيء آخر فيكون مقررًا لما قبله من تعذيب

المصرين عَلَى النفاق وإثابتهم عند توبتهم سيجيء إشَارَة الْمُصَنّف إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا(147)

قوله: (أيتشفى به غيظًا أو يدفع به ضررًا أو يستجلب به نفعًا) أيتشفى أي أيتخلص

أشار به إلَى أن ما استفهامية في محل النصب بـ يفعل لكنه للإنكار المفيد للنفي.

قوله: (وهو الغفي المتعالي عن النفع والضر، وإنما يعاقب المصر بكفره) وهو المتعالي

إشَارَة إليه كأنه قيل لا يفعل الله بعذاب الْمُؤْمن الشاكر شَيْئًا من التشفي وغيره لأنه محال في

حقه تَعَالَى فلا يعاقبكم إن أمنتم ولو صدر منكم النفاق والشقاق، وإنما يعاقب الخ.

قوله: (لأن إصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلَى مرض) والكفر يؤدي إلَى عقاب.

قوله: (فإذا أزاله بالإِيمان والشكر. ونفى نفسه عنه. تخلص من تبعته) أي إن مرض

الكفر لا يزول بالعقاب في دار العذاب، بل بالشكر والإيمان في دار التكليف قبل نزول ملك

الموت عَلَى الباب.

قوله: (وإنما قدم الشكر) أي في الذكر لأنه مقدم في الوجود لأن الناظر الخ.

قوله: (لأن الناظر يدرك النعمة أولًا) أي قبل أن يدرك منعمه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا قدم الشكر يعني كان الأصل أن يقدم الإيمان عَلَى الشكر لأن الْأَعْمَال لا يعتد

بها ما لم يكن الإيمان حاصلًا ، لكن خولف الأمر هنا وقدم الشكر عَلَى الإيمان رعاية لموافقة

الترتيب اللفظي للترتيب الوجودي، فإن الشكر مقدم في الوجود عَلَى الإيمان. فقوله فإن الناظر يدرك

النعمة أولا بيان لتقدم الشكر في الوجود عَلَى الإيمان. وحاصله أن الْإنْسَان في [بدء] وجوده يقع

نظره عَلَى نعم كثيرة يعلم بالبداهة أنها ليست منه، بل لا بد أن يتصور أن لها منعمًا مبهمًا مجملًا

فيشكره قبل أن يعرف تفصيلًا أن لذلك المنعم صفات كمالية واجبة الإيمان بها ثم إذا أمعن في

النظر وعرف أن لذلك المنعم أفعالًا متقنة محكمة يستدل بها عَلَى وحدانيته وعلمه وحياته وقدرته

وإرادته وسائر صفاته الْكَمَالية آمن به، فلما تقدم الشكر عَلَى الإيمان في الوجود قدمه عليه في اللَّفْظ

تطبيقا له عَلَى مراتب الوجود. وفي الكَشَّاف فإن قلت: لم قدم الشكر عَلَى الإيمان؟ قلت لأن العاقل

ينظر إلَى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرًا مبهمًا فإذا انتهى به

النظر إلَى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرًا مفصلًا فكان الشكر متقدمًا عَلَى الإيمان وكأنه أصل

التَّكَلُّف ومداره قوله ثم شكر شكرًا مفصلًا لا دخل له في الْجَوَاب. قوله وتعريضه للمنافع من قوله

عرضت فلانًا لكذا من العرضة بالضم أي نصبته له فإنَّ اللَّهَ خلق الْإنْسَان وعرضه للمنافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت