قوله:(عن السدي أنه عليه السلام قال: «عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن بي
ومن يكفر» . فقال المنافقون إنه يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا
فنزلت)وبينت أن الرسل لم يطلعوا الغيب وذلك الاطلاع ليس من لوازم الرسالة ولكون الله
تَعَالَى اطلعهم ببعض المغيبات . (حق الإيمان) يمكن تطبيقه عَلَى الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين في
(آمنوا باللَّه) وإن كان في الأول ظاهرًا .
قوله: (النفاق) الظَّاهر منه أن المص جعل الخطاب للْمُنَافقينَ خاص فـ [حِينَئِذٍ] يكون فيه
تلوين الخطاب ؛ إذ الظَّاهر أن الخطاب في (ليطلعكم) للمخلصين، كَمَا صَرَّحَ به بعض العظماء
ولك أن تقول: الخطاب عام. قوله النفاق وصف الكل بحال البعض لاختلاطهم بهم فـ [حِينَئِذٍ] لا
تلوين في الخطاب إلا في العموم .
قوله: (لا يقادر قدره) بمعنى لا يحد ولا يعرف مُسْتَفَاد من وصفه بالعظيم مع أن
التَّنْوين للتفخيم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ
لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)
قوله: (القراآت فيه عَلَى ما سبق، ومن قرأ بالتاء قدر مضافًا ليتطابق مَفْعُولاه أي ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا يقادر قدره هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من تنكير آخر ولو لم يوصف بعظيم وقد وصف به
فبولغ فيه .
قوله: القراآت فيه ما سبق. وهي القراءة بالياء والتاء وفتح السين .
قوله: ليتطابق مَفْعُولاه. الْمُرَاد بالتطابق هنا صحة حمل الْمَفْعُول الثاني عَلَى الأول لأنهما في
الْمَعْنَى مبتدأ وخبر وهَاهُنَا إن لم يقدرا مضاف مناسب للمَفْعُول الثاني جائزًا لحمل عليه بل جعل
الَّذينَ يبخلون عَلَى ظاهره مَفْعُولًا أول فإن التطابق لعدم صحة أن يقال لَا تَحْسَبَنَّ الذين أنفسهم هو
خيرًا لهم فلا بد في القراءة بالتاء، وكذا في القراءة بالياء إن جعل الموصول فاعل الحسبان من تقدير
مضاف مثل بخل الَّذينَ يبخلون في القراءة بالتاء وكذا في القراءة بالياء عَلَى تقدير جعل فاعل
الحسبان ضمير الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وأما إذا جعل الْفَاعل الموصول كان الْمَفْعُول الأول مَحْذُوفًا وهو
مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه ؛ إذ التقدير لَا تَحْسَبَنَّ الذين يبخلون بخلهم جعل علة حذف
الْمَفْعُول الأول دلالة يبخلون عليه وهذا مذهب الأخفش فإنه جوز الاقتصار عَلَى مَفْعُول واحد في
أفعال الْقُلُوب عند قيام قرينة دالة عَلَى الْمَحْذُوف لكن اضطرب كلام صاحب الكَشَّاف في هذه
المسألة حيث قال هَاهُنَا والذي سوغ حذفه دلالة يبخلون عليه، وذكر في تفسير سورة النور أن ذلك
إذا كان فاعل حيث ومَفْعُولاه شَيْئًا واحدا في الْمَعْنَى كقوله:(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أَمْوَاتًا)عَلَى قراءة الغيبة أي لا يحسبن الَّذينَ قتلوا أنفسهم أمواتًا وفي هذه
الآية ليس كذلك لأن فاعل الحسبان الذين يبخلون ومَفْعُولاه البخل وخيرًا لأن التقدير ولا يحسبن