فهرس الكتاب

الصفحة 6549 من 10841

المطالب العلية فلزم ذمهم بالإعراض عن دقائق العلمين ولم يقل أحد من الْعَالَمينَ.

قوله: (غير متفكرين) أي الْمُرَاد اعتراض معنوي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33)

قوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ) الخ) قدم لكونه متقدمًا وجودًا وهو عبارة عن الظلمة

ولكونها عدم الملكة تعلق به الخلق والنهار أي الضوء والشمس ملائمة للنهار والقمر ملائم لليل.

قوله: (بيان لبعض تلك الآيات) إشَارَة إلَى ارتباطه [بما] بعده والالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى

الغائب للتنبيه عَلَى مغايرته لما قبله.

قوله: (أي كل واحد منهما والتَّنْوين بدل من الْمُضَاف إليه) . نقل عن أبي حيان أنه قال

يجوز في كل مراعاة اللَّفْظ نحو قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) .

ومراعاة الْمَعْنَى نحو قوله: (وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) وفيما نحن فيه قدر المص

الْمُضَاف إليه الْمَحْذُوف واحد منهما أي نكرة مفردة مع أن الخبر جمع واعتبر جانب اللَّفْظ

وأما الجمع فمأول كما سيجيء أو أَيْضًا ليس الْمُرَاد بالكل الكل المجموعي حتى يرد أنهما

ليسا في فلك واحد بل في فلكين بل الْمُرَاد الكل الإفرادي كما هُوَ مقتضى إضافة الكل إلَى

النكرة، وأما إذا أضيف إلَى نكرة قال جُمْهُور النحاة يجب مراعاة معناها وإفراد الضَّمير مع

المفرد نحو كل رجل قائم. ولا يجوز قائمون وخالفهم أبو حيان فيه فجوز الوَجْهَيْن.

قوله: (والْمُرَاد بالفلك الجنس كقولهم: كساهم الأمير حلة) لما قدر النكرة المفردة لزم

بحسب الظَّاهر كون كل واحد منهما في فلك واحد فأشار إلَى الْجَوَاب بأن الْمُرَاد بالفلك

الجنس أي الفرد الشائع لا الكلي المأول بالجمع، وللتنبيه عَلَى ذلك قال كقولهم: كساهم الأمير

حلة أي كسا كل واحد منهم حلة. نظيره ركب القوم دوابهم. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ كل واحد من

الشمس والقمر في فلكه الْمَخْصُوص. ومن هذا ينكشف صحة أن يراد بالجنس الكلي المأول

بالجمع الْمُرَاد به ما فوق الواحد ويجعل من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد بل هذا أولى أن

يراد به الفرد الشائع لأن جعله من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد غير ظَاهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غير متفكرين. جعل الإعراض مَجَازًا مُسْتَعَارًا لترد التفكر في الآيات فكأن آيات السماء

لكونها ظاهرة الدلالة عَلَى كمال قدرة الصانع تَعَالَى دعتهم إلَى التفكر فيها فاعترضوا.

قوله: والْمُرَاد بالفلك الجنس. هذا جواب عَمَّا عسى يقال: إن كل واحد من الشمس والقمر

يسبح عَلَى فلك عَلَى حدة ولا يسبحان عَلَى فلك واحد وظَاهر الآية [يدل] عَلَى أنهما يسبحان عَلَى

فلك واحد من أفراد الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت