(يحكمونك) داخل في حكم التعجيب) الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى معنى ثم ومن
بعد ذلك تأكيد له .
قوله: (ومَا أُولَئكَ بالْمُؤْمنينَ) لدوام النفي لا لنفي الدوام .
قوله: (بكتابهم لإعراضهم عنه أولًا وعما يوافقه ثانيًا) قدره بقرينة قوله(وعندهم
التَّوْرَاةُ).
قوله: (أو بك وبه) أي بكتابهم بقرينة قوله: (يحكمونك وعندهم التَّوْرَاةُ)
جَميعًا أو بك فقط ؛ إذ عدم الإيمان برسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ مستلزم لعدم الإيمان بكتابه .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ(44)
قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا [التَّوْرَاةَ] ) كلام مستأنف [سيق] لبيان شأن التَّوْرَاة
وعلو [منزلتها] واشتمال الأحكام والهدى للأنام بحيث يتضمن كفر من أعرض عن حكمه
وأصر في اتباع نفسه .
قوله: (فيها هدى) يَهْدي إلَى الحق) فيها هدى فيه مُبَالَغَة حيث جعل التَّوْرَاة ظرفًا
للهداية وأبلغ منه في حق الْقُرْآن هُدًى للْمُتَّقينَ .
قوله: (ونورٌ) فيه اسْتعَارَة لطيفة .
قوله: (يكشف ما اشتبه من الأحكام) بيان وجه المشابهة فمن حيث كشفه الأحكام
يسمى نورًا ومن حيث إرشاده يسمى هدى .
قوله:(يعني أنبياء بني إسرائيل أو مُوسَى ومن بعده. إن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا ما
لم ينسخ)يعني أنبياء بَني إسْرَائيلَ سوى عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بقرينة أن حكمه بالْإنْجيل إن
قيل إنه جامع للأحكام وناسخ لحكم التَّوْرَاة فاللام للاسْتغْرَاق ومدخولها عام خاص منه
البعض بمثل ما ذكرنا. وقيل للعهد والمعهود هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن جاء بعده إلَى بعث
عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه بما ذكرنا. والْمُنَاسب أن لا يعين النبيون
بعدد معين كما وقع في بعض الروايات كما روي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما أن الله
تَعَالَى بعث في بَني إسْرَائيلَ ألوفًا من النبيين ليس معهم كتاب، وإنَّمَا بعثهم لأن يحكموا بما
في التَّوْرَاة أو مُوسَى ومن بعده إلَى قيام الساعة .
قوله: (وبهذه الآية تمسك القائل به) أي بشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ. والْمُخْتَار
في مذهبنا أن شرع من قبلنا شرع لنا في الأصول والفروع، لكن لما لم يبق الاعتماد عَلَى
كتبهم للتحريف شرطنا أن يقص الله علينا من غير إنكار. كذا في التوضيح .