فهرس الكتاب

الصفحة 10639 من 10841

فعلى هذا الْفَاعل هُوَ السماء إما بمعنى الفلك أو بمعنى السحاب كما أنه فاعل الحمل

والْفَاعل هُوَ الله تَعَالَى خلقًا وذا فاعل كسبًا.

قوله: (وعلى هذا يجوز أن يراد بالسماء السحاب) أي السماء يطلق عَلَى السحاب

لغة لأن كل ما علاك فهو سماء والسماء في الفلك عرفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ(12)

قوله: (ما تتصدع عنه الْأَرْض من النبات) أي الصدع ليس بمصدر هنا بل اسم للنبات

لأنه سبب لتصدع الْأَرْض فأطلق اسم المسبب عَلَى السبب.

قوله: (أو الشق بالنبات والعيون) أي الصدع باقٍ عَلَى المصدرية حَقيقَة وعلى الأول

يكون مَجَازًا ومع ذلك قدمه؛ لأن النبات أمر محسوس فيناسب القسم، فمعنى ذات الصدع

على هذا أن الصدع قائم به، وعلى الأول فمثل لابِن وتامِر أي الصدع منسوب إليها وليس

بقائم به، وكذا الْكَلَام في ذات الرجع الأول بطَريق القيام به، والثاني أي المطر منسوب إليه لا

قائم به؛ إذ المطر كاللبن جوهر قائم بنفسه لكنه نسب إليه لكونه حاملًا له.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ(13)

قوله: (أي الْقُرْآن) جواب القسم.

قوله: (فاصل) أي المصدر بمعنى الفاصل لاقتضاء الحمل بالمواطأة ذلك ولك أن

تقول: إنه من قبيل: رجل عدل. للمُبَالَغَة بل هذا أولى كما مَرَّ غير مرة أن الشيح عبد القاهر لم

يرض تأويل إقبال وإدبار بمقبلة ومدبرة وشدد في الإنكار.

قوله: (بين الحق والباطل) وكذا الفاصل بين المحق والمعطل اكتفى بالأول لأنه

مستلزم للثاني ولم يعكس؛ إذ الأول مثل للثاني وقد صرح بهما في بعض المواضع.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ(14)

قوله: (فإنه جد كله) أي أنزل كله عَلَى سبيل الجد والاهتمام به يطلب بذكره وإنزاله

فَائدَة مطلوبة كالامتثال بأمره والاجتناب عن نهيه، وكذا وعده ووعيده والقصص والتمثيلات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي الْقُرْآن. رجع الضَّمير في (إنه) إلَى الْقُرْآن. وقيل هُوَ راجع إلَى الْمَذْكُور

قبله. والْمَعْنَى أن ما أخبرتكم به من قدرتي عَلَى إحيائكم يوم تبلى فيه سرائركم قول حق وكلام فصل. قال

الإمام رحمه الله: هذا أولى لأن عود الضَّمير إلَى الْمَذْكُور السالف أحْرى. وقال الطيبي رحمه الله: يؤيده

قضية النظم وهو أنه تَعَالَى لما بدأ في مفتتح السُّورَة لما دل عَلَى إثبات الحشر وأكده بالْأَقْسَام بقوله

(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) إلَى قَوْله (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) ثنى بالْإقْسَام بقوله

(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) لإثبات ذلك المطلوب تشديدًا وتقريرًا، وكذا نفس الهزل وعبر

عن إنكارهم بالكيد أو الحيلة والتلبيس عَلَى العوام. قال الإمام: الكيد إلقاء الشبهات كقولهم:(إن هي

إلا حياتنا الدُّنْيَا)وقولهم: (مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت