اسْتعْمَالهم مثل قولك: خلطت الماء واللَّبَن ما اختاره الزَّمَخْشَريّ والْمُصَنّف وجهه ما ذكرناه
فلا يحسن في مثل هذا البحث الذي هُوَ منشأه سوء الوهم وقلة التأمل.
قوله: (أن يقبل توبتهم وهي المدلول عليها) أي التزامًا لأن قوله (بقوله:(اعترفوا
بذنوبهم)بمقابلة السباق والسياق يدل عَلَى أن اعترافهم مع الندم والعزم أن لا يعودوا
وهذا هُوَ التَّوْبَة، ولهذا حمل التَّوْبَة من الله تَعَالَى عَلَى قبول توبة العبد مع أنها قد تستعمل
بمعنى توفيق العبد عَلَى التَّوْبَة كما يجيء في آخر السُّورَة وسيشير إليه الْمُصَنّف.
قوله: (يتجاوز عن النائب ويتفضل عليه) معنى رحيم كما أن الأول معنى غفور.
قَوْلُه تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)
قوله: (روي أنهم لما أطلقوا قَالُوا يا رسول الله هذه أموالنا) أخرجه ابن جرير
والبيهقي في الدلائل عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -.
قوله: (التي خلقنا) أي جعلت سببًا لتخلفنا عن الغزو معك.
قوله: (فتصدق بها) الفاء للسببية؛ إذ سبب الجناية يستحق أن يرفع به الجنسية الأمر هنا
للتفرع (فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شَيْئًا فنزلت) .
قوله: (وطهرنا) أي طهرنا بذلك التصدق كمال التطهير.
قوله: (عن الذنوب) إن أريد بها الذنوب مُطْلَقًا فالأمر واضح؛ إذ الحسنات يذهبن
السيئات وإن لم يتب عنها صاحب الخطيئات، وإن أريد بها الذنوب للتخلف فيهم تابوا عنه
فوعد الله تَعَالَى قبول توبتهم فالْمُرَاد كمال التطهر وجمع الذنوب يؤيد الأول وإن أمكن
توجيهه بانقسام الآحاد عَلَى الآحاد.
قوله: (أو حب المال المؤدي بهم إلَى مثله) أخَّره لأن التطهير حِينَئِذٍ مجاز عن إخراج
حبه من قلوبهم؛ إذ الحب ليس بوسخ، ولو أريد الحب المفرط وعد من الذنوب فداخل في
الذنوب فلا تحسن المقابلة وجعله من قبيل عطف الخاص عَلَى العام فضعيف؛ إذ شرطه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهي مدلول عليها بقوله (اعترفوا) لما فسر قَوْلُه تَعَالَى: (أن يتوب عليهم)
بأن يقبل توبتهم ورد عليه أن قبول التَّوْبَة إنما هُوَ بعد صدور التَّوْبَة منهم ولم يجر
فيما سبق ذكر أنهم تابوا عن ذنوبهم فَكَيْفَ يقال في حقهم عسى اللَّه أن يتقبل توبتهم فدفعه بأن
اعترافهم بذنوبهم يدل عَلَى أنهم تابوا عنها.
قوله: هذه أموالنا التي خلفتنا. أي جعلتنا متخلفين عن الخروج إلَى الغزو معكم أي هذه
أموالنا التي كانت سببًا لتخلفنا عن الجهاد خفنا عليها أن تضيع في السفر أو في الحضر لعدم من
يحفظها ويرعاها. وفي قولهم: هذا إشَارَة إلَى أن أموالنا هي التي حملتنا عَلَى ارْتكَاب هذه الذنوب
فخذها منا صدقة عسى أن تكون سببًا لنجاتنا كما كانت سببًا لارْتكَابنا الذنوب.
قوله: فنزلت أي فنزلت هذه الآية وهي قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) الخ.