فهرس الكتاب

الصفحة 5865 من 10841

قوله: (محبسًا) اسم مكان مهيأ للحبس فيه فيكون [حصيرًا] فعيلًا بمعنى مَفْعُول أي

محصور لأن جهنم محاط، وأما كونه فعيلًا بمعنى فاعل فيحتاج في عدم تأنيثه إلَى الحمل عَلَى

فعيل بمعنى الْمَفْعُول أو عَلَى النسب كلابِن وتامِر وهو تكلف مستغنى عنه بجعله أولا فعيلا

بمعنى مَفْعُول لأنه كما يحيط بأهل جهنم محاط بالجهات الأربع أو تأنيث جهنم غير حقيقي .

قوله: (لا يقدرون الخروج منها أبد الآباد) بالمد جمع أبد ومعنى أبد الآباد دائمًا

وهذا وإن أفاده أبدًا وحده مثل قَوْلُه تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) لكن قصد التَّأْكيد به دفعًا

لاحتمال التَّجَوُّز .

قوله: (وقيل بساطًا كما يبسط الحصير) فيكون تشبيهًا بليغًا مثل قَوْلُه تَعَالَى:(لهم

من جهنم مهاد)الآية. أي فراش من تحتهم (ومن فوقهم غواش)

الآية. فاتضح معنى البساط بملاحظة من تحتهم، فعلى هذا يكون حصيرا

بمعنى محصور لكن لا بالْمَعْنَى الْمَذْكُور أولًا عَلَى ما اخترناه بل لحصر بعضه عَلَى بَعْضٍ

بالنسخ فإطلاق الحصير عَلَى الكل مجاز ؛ إذ الحصير كما عرفته حال الأجزاء لكنه شاع فيه

فيكون حَقيقَة عرفية وتذكير حصيرًا ظَاهر؛ لأن الْمُرَاد الفراش المفروش لا نفس جهنم كما

في الأول غايته أن جهنم شبه به ، مرضه لأن أبد الآباد لم يفهم منه إلا بدليل آخر، وأما الأول

فلكون الْمُرَاد به محبسًا ضيقًا يفيد ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ

أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)

قوله: (للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق) إشَارَة إلَى مَوْصُوف مقدر

وإنَّمَا ردد بين الأمرين لعدم القرينة عَلَى التعيين بل حذفه ليذهب النفس كل مذهب. والحالة

هي الصّفَة القائمة بالمكلف من الهدى والضلال والإيمان والكفر والطريقة هي الصراط

المستقيم وهو الْإسْلَام أو الحق وهو طريقة من سلك فيها نجا فهما متقاربان، فالترديد في

العبارة أي أنت مخير بين تقدير الحالة وتقدير الطريقة وإسناد الهداية إلَى الْقُرْآن إما مَجَازًا

أو بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى المطلوب وهدى يتعدى بنفسه إلَى الْمَفْعُول الثاني

وباللام لكونه غرض الهداية وبإلى لانتهاء الهداية إليه، ويشير إسناده إلَى الْقُرْآن قيد الْمُؤْمنينَ

هنا يشير إلَى أن الهداية عامة للناس، ولذا لم يذكر الْمَفْعُول الأول لـ يَهْدي، ولك أن تقول: إن

الْمَحْذُوف أَيْضًا الْمُؤْمنينَ لكن يراد به المشارفين بالإيمان كما في قَوْله تَعَالَى:(هدى

لِلْمُتَّقِينَ)أن لهم أجرًا كَبيرًا وإعطاء عظيمًا والتَّعْبير بالأجر بناء عَلَى الوعد وإلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا يقدرون الخروج منها أبد الآباد. معنى عدم الخروج مُسْتَفَاد من لفظ الحصر ومعنى

التأبيد من صيغة المُبَالَغَة فإن في فعيل من المُبَالَغَة ما ليس في فاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت