أي تعلوا الخ. قوله التي تطم. أي اللام موصولة واسم الْفَاعل بمعنى الْمُضَارِع كقَوْله تَعَالَى:
(وإن الدين لواقع) فيكون من قبيل التَّعْبير بالْمَاضي عن المستقبل أشار
إلى أن طم بمعنى علا وعلوها عبارة عن غلبتها وزيادتها بلية ومشقة فحِينَئِذٍ يكون قوله:
(الكبرى) صفة مؤكدة دفعًا لاحتمال الْمَجَاز ولم يفسر الطامة بكونها
عالية عَلَى الخلائق لأنه لا معنى لكونها عالية إلا بمعنى كونها شديدة، وهذا خلاف الظَّاهر
مع أنه يفوت المُبَالَغَة التي كانت في الْمَعْنَى الْمَذْكُور فإنه يفهم منه أنه عال عَلَى جميع
الطامات، والوصف بالكبرى يدفع احتمال الْمَجَاز بخلاف ما ذكر من التَّفْسير.
قوله: (التي هي أكبر الطامات) الأَولى التي هي أكبر من كل الطامات لأن ما ذكره
ليس بنص في كونها أكبر بالنسبة إلَى الطامات فلا تغفل. ولو فرق بين العلو والكبر لكان
الوصف تأسيسًا وإلا فيكون تأكيدًا.
قوله: (وهي الْقيَامَة أو النفخة الثانية) وسميت القيامة والنفخة الثانية طامة لأنها [يُنسَى]
عنده كل هائل وبلية، والأول هُوَ الأَولى لأنه عام لما عداه ولذا قدمه.
قوله: (أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلَى الجنة وأهل النَّار إلَى النَّار) قيل فإذا
ظرف لمجيء الساعة لا للساعة فلا يكون الزمان في الزمان أو الظرفية عرفية من ظرفية
الكل للجزء باعْتبَار الأول زمانًا متسعًا، وظرفية الكل للجزء شائعة نحو الضحى في اليوم
والعشاء في الليل والْكَلَام في كون تلك الظرفية مَجَازًا أو حَقيقَة والأول هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر
والثاني أشير إليه في المواقف في بحث الجوهر والمجيئة هنا مسْتعَارَة لوجوده وتحققه
وهذا بيان أحوال معادهم إثر بيان أحوال معاشهم الدَّالَّة عَلَى إمكان المعاد كما أشرنا إليه
فظهر ارتباطه بما قبله، والفاء للدلالة عَلَى ترتب ما بعدها عَلَى ما قبلها لما مَرَّ من أن قوله
تَعَالَى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ) إلَى هنا دليل عَلَى صحة البعث.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى(35)
قوله: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ) الآية. منصوب بأعني أو مبني عَلَى الفتح عَلَى
ما قيل في مثله وهذا أولى من كونه بدلًا من إذا جاءت كما اختاره الْمُصَنّف لأنه لا يناسب
كون الْمُرَاد به النفخة الثانية أو الساعة التي يساق الخ. وجوز كونه بدلًا من الطامة الكبرى
وقد عرفت أنه مناسب لكون الْمُرَاد بها الْقيَامَة فقط والالْتفَات من الخطاب إلَى الغيبة
للإشَارَة إلَى أن الْإنْسَان معروض للنسيان كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله وقد نسيها.
قوله: (بأن يراه مدونًا في صحيفته) بيان لسبب التذكر، وهذا أولى من الْقَوْل بأن تذكره
كناية عن رؤية صحفه الضَّمير راجع إلَى العمل كما هُوَ الظَّاهر أو الْإنْسَان.
قوله: (وكان قد نسيها من فرط الغفلة أو طول المدة) وقد كان نسيها أي الْأَعْمَال هذا
ناظر إلَى عمل الشر. قوله أو طول المدة ناظر إلَى الخير أو كلاهما [ناظران] إلَى مجموعهما
وإنَّمَا قال بأن يراه مدونًا أي مكتوبًا ولم يقل بأن يقرأه ليتناول الفريقين فإن السعداء يقرءون