فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 10841

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي ويَعْقُوب بفتح التاء وكسر الجيم) فحِينَئِذٍ يكون لازمًا

مصدره الرجوع ويكون متعديًا مصدره الرجع فالقراءة الأولى منه أو من الإرجاع.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(116)

قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ) فيه التفات للتوصيف بما بعده وصيغة التفاعل للمُبَالَغَة.

قوله: (الذي يحق له الملك مُطْلَقًا) حمل الحق عَلَى معنى الحقيق بالمالكية بقرينة

الملك فإنه لا يفهم من الملك لأن دلالته عَلَى استحقاق الملك، وأما إنه الذي يحق له

الملك مُطْلَقًا فهو مُسْتَفَاد من الحق، فلذا قال فإن من عداه الخ. وأما كونه بمعنى الثابت في

نفسه فإنما يحسن إذا كان الْمُرَاد الثابت في نفسه والموجد لغيره كَمَا سَبَقَ مثله ومعنى مُطْلَقًا

أي من جميع الْوُجُوه وفي جميع الأحوال بقرينة المقابلة.

قوله: (فإن من عداه مملوك بالذات مالك بالعرض) مقابل للذات حيث قال مملوك

بالذات فلا جرم أنه مالك بالعرض لأنه بتمليك الله له بحَيْثُ مكنه من التصرف فيه حسبما

ساعده الشرع، وأما ما لم يساعده الشرع فلا يقدر عَلَى التصرف فيه، وهذا دليل عَلَى أنه ليس

بمالك بالذات بل بالعرض فهو مالك حَقيقَة في اصْطلَاح أهل العربية لأن إسناد الملك إلَى

العبد المالك حَقيقَة في العرف والشرع مجاز في نفس الأمر؛ لأن الملك بالنسبة إلَى ما في

نفس الأمر عارية وأهل العرف نظره إلَى الظَّاهر، فما ذكر الفاضل السعدي بناء عَلَى عدم

التفرقة بين الْحَقيقَة والْمَجَاز الاصْطلَاحيين وبين الْحَقيقَة والْمَجَاز في نفس الأمر والواقع. أَلَا

[تَرَى] أن الفقهاء صرحوا بأن الشهيد الحقيقي لا يعلمه إلا الله تَعَالَى. أي الشهيد في نفس

الأمر الموعود بأنواع الكرامات لا يعلمه إلا الله تَعَالَى، وأما إطلاق الشهيد عَلَى من قتل في

المعركة مجاهدًا مع الْكُفَّار فحَقيقَة في الاصْطلَاح لكونه موضوعًا له وشتان ما بين

الحقيقيين والمجازيين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومن عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال؛ لأن

مملوك غيره بمنزلة العارية ينتفع به أيامًا تم يرده إلَى مالكه الحقيقي، وأن الْإنْسَان إذا ملك عبدًا فهو

مالكه من وجه الانتفاع بالاسْتخْدَام وبثمنه ببيعه دون وجه آخر حيث لا يملك قتله وقطع يده وضربه

وغيرها من غير إذن الشرع، وكذا مالك له في حال كونه في ملكه دون حال إخراجه عن ملكه بإعتاق

أو تمليك ببيع أو هبة أو غير ذلك. قال صاحب الكَشَّاف رحمه الله: الحق في(فتَعَالَى الله الملك

الحق)الذي يحق له الملك لأن كل شيء منه وإليه، أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه. واختار

القاضي رحمه الله من هذين الوَجْهَيْن الوجه الأول، وترك الثاني لأن الوجه الأول أبلغ وأوفق لتلاؤم

الْكَلَام فإن الفاء في قوله: (فتَعَالَى الله) يستدعي ربط ما بعده بما قبله، وذلك أن الله تَعَالَى لما أنكر

حسبان منكري الحشر وزعمهم أن لا حساب ولا عقاب ولا رجوع ولا ثواب، واعتقادهم أن لا

مجازاة نزه ذاته بأنه مقدس متعالٍ عَمَّا يؤدي إلَى ذلك الحسبان من العبث في الخلق يعني كَيْفَ يليق

بمن هُوَ المَلِك عَلَى الإطلاق الحق المنفرد في الْإلَهيَّة رب العرش الكريم أن يكون في فعله عبث ثم

بين أنه لا يحسب ذلك الحسبان إلا من يدعو مَعَ اللَّه إلهًا آخر لا برهان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت