فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 10841

حمل ذلك عَلَى أنه للإشَارَة إلَى العذاب بالكتمان مختص بالْيَهُود فيحتاج إلَى أن يقال أسند

إلى الجميع .

قوله: (لفي خلاف بعيد عن الحق) معنى شقاق لفي خلاف؛ لأن كلًا من المتخالفين

في شق. أي في جانب غير شق صاحبه. بعيد عن الحق والبعد عن الحق وصف للمتخالفين

وصف الشقاق به مَجَازًا للمُبَالَغَة في بعدهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ الْبرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قبَلَ الْمَشْرق وَالْمَغْرب وَلكنَّ الْبرَّ مَنْ آمَنَ باللَّه

وَالْيَوْم الْآخر وَالْمَلائكَة وَالْكتاب وَالنَّبيّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبّه ذَوي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينَ

وَابْنَ السَّبيل وَالسَّائلينَ وَفي الرّقاب وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بعَهْدهمْ إذا عاهَدُوا

وَالصَّابرينَ في الْبَأْساء وَالضَّرَّاء وَحينَ الْبَأْس أُولئكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَأُولئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)

قوله: (البر كل فعل مرضي) وقد مَرَّ أن البر التوسع في الخير من البر وهو الفضاء

الواسع يتناول كل خير، وأراد بكل فعل مرضي كل خير سواء كان فعل الجوارح أو فعل

اللسان أو فعل الجَنان، وعام للتروك أَيْضًا بتعميم الْفعْل إلَى كف النفس. وبالْجُمْلَة كلامه فيما

سبق خير من كلامه هنا .

قوله:(والخطاب لأهل الْكتَاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر الْقبْلَة حين حولت

وادعى كل طائفة أن البر هُوَ التوجه إلَى قبلته)أي الْيَهُود والنصارى لأن الْيَهُود تصلي قبل

المغرب إلَى بيت المقدس من أفق مكة، والنصارى يصلون قبل المشرق من أفق مكة، ونقل

عن الكشف أنه قال هذا بحسب أفق مكة وهو يقتضي أن التوجه لهما للقدس، وأما كونه

مشرقًا ومغربًا بحسب الأفق لا مُطْلَقًا فانظره وقد مَرَّ التَّفْصيل فيه، وتقديم المشرق لأن توجه

الْيَهُود إلَى المغرب ليس لكونه مغربًا بل لكونه بيت المقدس من المدينة المنورة واقعًا في

جانب الغرب، وارتباطه بما قبله أنه لما ذكر اخْتلَافهم في معظم الأصول وهو اخْتلَافهم في

الْكتَاب ذكر اخْتلَافهم في بعض الأمور من الفروع وهو اخْتلَافهم في الْقبْلَة التي شرط

الصلاة التي هي عماد الدين ومعراج المصلين .

قوله: (فرد الله تَعَالَى عليهم وقال تَعَالَى(ليس البر) ما أنتم عليه فإنه منسوخ) واجب

الإعراض فَكَيْفَ تدعون أنه بر؟. قوله: فإنه منسوخ يدل عَلَى أن لكل طائفة قبلة فقبلة النصارى

منسوخة بشرعنا وقبلة الْيَهُود منسوخة بشرع عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ. إن قيل إن الْيَهُودية منسوخة

به، وإلا فهي منسوخة بشرعنا أَيْضًا، وقد مَرَّ الْكَلَام فيما يتعلق بهذا المرام في قَوْله تَعَالَى:

(وَلَئنْ أَتَيْتَ الَّذينَ أُوتُوا الْكتَابَ بكُلّ آيَةٍ مَا تَبعُوا قبْلَتَكَ) الآية.

قوله: (ولكن البر ما بينه الله واتبعه الْمُؤْمنُونَ) هذا مضمون قَوْلُه تَعَالَى: (وَلكنَّ الْبرَّ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت