أي عَلَى الوَجْهَيْن. قوله من الدلالة عَلَى التحدي أي إذا كان الْمُرَاد اسمًا لحرف الصاد كما
مر. وقيل أو اسمًا للسورة فإن هذه سورة صاد في معنى هذا متحدى به المعجز انتهى. قد
عرفت أن كونه اسمًا للسورة جعله المص كونه مذكورًا للتحدي. والْمَعْنَى أن(ص والْقُرْآن
ذي الذكر)إنه متحدى به معجز. قوله أو الأمر بالمعادلة عطف عَلَى قوله من الدلالة، وفي
قوله: بالمعادلة تنبيه عَلَى أن المعادلة هي المرادة بالمصاداة والمعارضة، وهذا ناظر إلَى قَوْله
وقيل لأنه أمر من المصاداة. قوله أي إنه لمعجز ناظر إلَى الأول. قوله أو لواجب العمل به
ناظر إلَى الثاني. قوله أو إن مُحَمَّدًا الخ. عَلَى كونه رمزًا لصدق مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ(2)
قوله: (أو قوله:(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) أى ما كفر به من كفر
لخلل وجده فيه (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ) أي استكبار عن الحق (وَشِقاقٍ)
خلاف للَّه ولرسوله ولذلك كَفَرُوا به). أو قوله: (بل الَّذينَ) الخ
عطف عَلَى قوله والْجَوَاب مَحْذُوف أي أو الْجَوَاب ليس بمَحْذُوف بل قوله:(بل
الَّذينَ)الخ. كما نقله السمرقندي عن بعضهم أنه جواب القسم، لكن قوله أي
ما كفر به الخ. يشير إلَى أن كونه جواب القسم عَلَى التوسع، والْمُرَاد الْمَعْطُوف عليه، وهذا
أولى مما قيل فإن بل لنفي ما قبله وإثبات ما بعده فمعناه ليس الَّذينَ كَفَرُوا إلا في عزة
وشقاق فإن ذلك يؤدي إلَى إخراج بل عن العطف بالكلية، فالأَولى ما أشار إليه المص
وقيل الْجَوَاب إن ذلك لحق. وقيل كم أهلكنا ولبعده لم يلتفت إليه المص .
قوله: (وعلى الأولين الإِضراب أَيْضًا من الْجَوَاب المقدر) وعلى الأولين أي وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو قوله رفع. عطفًا عَلَى ما في قوله دل عليه ما في (ص) أي دل عليه ما في (ص) أو
قوله: (بل الَّذينَ كَفَرُوا في عزة وشقاق) فالتقدير (ص والْقُرْآن ذي الذكر) .
ما كفر به من كفر لخلل فيه بل لاستكارهم ومخالفتهم للحق فالدليل عَلَى الْجَوَاب مضمون ما في
حيز هذا الإضراب الْمُنَاسب له من جهة الْمَعْنَى .
قوله: وعلى الأولين الإضراب أَيْضًا من الْجَوَاب المقدر، ولكن من حيث إشعاره بذلك أي
وعلى التحدي والأمر بالمعادلة يكون الإضراب بـ بل أَيْضًا من الْجَوَاب المقدر لكن من حيث إشعار
ذلك الْجَوَاب بالْجَوَاب الذي دل عليه قوله (بل الَّذينَ كَفَرُوا) وهو ما كفر من كفر
لعلة فيه فوجه الإشعار بذلك عَلَى أول الأولين فلأن المعجز الواجب العمل به يدل عَلَى أن الكافر
به ما كفر لعلة فيه، ووجه الإشعار به عَلَى ثاني الأولين فلأن صدق مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - يشعر أَيْضًا بأن الكافر
به ما كفر لعلة فيه فبهذا الاعتبار يستقيم معنى الإضراب أيضًا. وفي الكَشَّاف فإن قلت: قوله: (ص
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) . كلام ظاهره متنافر غير منتظم
فما وجه انتظامه؟ قلت فيه وجهان. أحدهما: أن يكون قد ذكر اسم هذا الحرف من حروف المعجم
على سبيل التحدي والتنبيه عَلَى الإعجاز كما مَرَّ في أول الْكتَاب، ثم أتبعه القسم مَحْذُوف الْجَوَاب
لدلالة التحدي عليه كأنه قال (والْقُرْآن ذي الذكر) إنه لكلام معجز، والثاني أن يكون