فهرس الكتاب

الصفحة 4464 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ

وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (20)

قوله: (أعلى مرتبة وأكثر كرامة) أَشَارَ إلَى أن هذا الْقَوْل الكريم اسْتئْنَاف لبيان علو

مراتبهم بعد بيان عدم تساويهم، وإنما لم يكتف به مع أنه مغنٍ عن الأول لوجود ادعاء

التساوي فردَّ صريحًا، ثم أخبر ما هُوَ الواقع تنصيصًا .

قوله: (ممن لم يستجمع هذه الصفات) فيه بيان المفضل عليه إما محققًا كما هُوَ

الظَّاهر، أو مفروضًا إن أريد الْكُفَّار، أو مُطْلَقًا إن أريد العموم إلَى المشركين والْمُؤْمنينَ(أو

من أهل السقاية والعمارة عندكم)قوله أو من أهل السقاية أي المفضل عليه السقاة خاصة

بمعونة المقام، وإن كان الْمَعْنَى الأول شاملًا لها. قوله عندكم أي أن أهل السقاية وإن لم يكن

لهم درجة عند الله فلا يكون مفضلًا عليه بهذا الاعتبار لكن لهم درجة عند الله تَعَالَى في

زعمكم فيصح كونه مفضلًا عليه بالنظر إلَى هذا الاعتبار ولو جعل عَلَى هذا التقدير من

قبيل الصيف أحر من الشتاء لكان أبلغ وأحسن .

قوله: (دونكم) أي الْكَلَام يفيد قصر المسند عَلَى المسند إليه فيكون الفوز منفيًا عَمَّا

عداه، كماله بالنظر إلَى الْمُسْلمينَ وأصله بالْقيَاس إلَى المشركين، فقوله دونكم ناظر إلَى

الوَجْهَيْن وأن الظَّاهر أنه من قبيل التَغْليب ؛ إذ الظَّاهر دونهم دون دونكم .

قَوْلُه تَعَالَى: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ(21)

قَوْلُه تَعَالَى: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ) هذا أبلغ من الْقَوْل وبشرهم لأن فيه

إجلالًا منه تَعَالَى ولفظ الرب أوقع من سائر الأسماء (بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ) .

فيه إطناب للتوضيح بعد الإبهام ولو قيل رحمة لفات ذلك، والْمُرَاد بالرحمة مطلق الإحسان

والتفضل أخرويًا كان أو دنيويًا، والْمُرَاد بالرضوان ما أشير إليه في الْحَديث الشريف فيقول

تَعَالَى:"أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"وسيجيء من الْمُصَنّف رواية

الْحَديث تمامًا. وقال الإمام: وأنا أظن والعلم عند الله تَعَالَى أن الْمُرَاد بهذين الأمرين ما ذكره

في قَوْله تَعَالَى (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) والرحمة كون العبد راضيًا

بقضاء الله تَعَالَى انتهى. والظَّاهر أن عطف الرضوان عطف الخاص عَلَى العام عَلَى ما بينَّا

وعطف مغاير عَلَى ما قاله الإمام كما نقلناه (وَجَنَّاتٍ لَهُمْ) جمع جنة لأن كل

واحد منهم له درجات ومراتب متفاوتة عَلَى حسب تفاوت الْأَعْمَال والعمال، وأما الرحمة

والرضوان فهما مصدران، وأما العطف عَلَى الرضوان فظَاهر وعلى الرحمة فكعطف الرضوان

عليها، ولما لم يقتض الواو الترتيب قدم الرضوان هنا عَلَى الجنة وأخر عنها في أكثر المواضع

(لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ) أي نعمة خالصة عن الكدورات ؛ إذ النعيم مُبَالَغَة في النعمة .

قوله: (دائم) يعني أن المقيم مُسْتَعَار للدائم كذا قيل. وفيه نظر. نقل عن أبي حيان أنه

قال: لما وصف الله تَعَالَى الْمُؤْمنينَ بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت