ضعيف لأنه لا لبس في أن عادًا هذه ليست الْمُرَاد إلا أن يكون الْمُرَاد [قوم] هود لتصريح
اسمه وتكريره في القصة ويجوز تأكيد تمييزهم انتهى. عَلَى أنه يرد عليه أن التَّأْكيد قد وقع
مرارًا فالتعويل عَلَى ما ذكرنا .
قوله:(عن عاد الثانية عاد إرم، والإِيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين
هود)كون عاد إرم غير عاد قوم هود فيه نظر كما يظهر عَلَى من تأمل كلام المص في سورة
النجم وسورة الفجر. غايته أنه قول ضعيف فالوجه ما أشار إليه بقوله والإيماء الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)
قوله: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا) الآية) قد مَرَّ تفسيره في سورة
الأعراف .
قوله: (هُوَ كونكم منها لا غيره) أي من الْأَرْض لفظة (مِنْ) ابتدائية ومن الابتدائية يجوز
دخولها عَلَى المبتدأ القريب والبعيد. قوله لا غيره تَعَالَى فلم تَعْبُدُونَ غيره معه ووحده فإن
عبادته تَعَالَى مع غيره عبادة غيره فقط. فالقصر إما [قلب] أو إفراد عند من يسوغ جريانهما في
القصر الحقيقي ثم القصر هنا مُسْتَفَاد من تقديم المبتدأ عَلَى الخبر الفعلي مثل: أنا سعيت في
حاجتك ونحوه .
قوله: (فإنه خلق آدم ومواد النطف) تعليل لكون التكوين من الْأَرْض لا للحصر أي
الْمُرَاد من الخلق منها الخلق بواسطة فإنه تَعَالَى خلق آدم الذي أبو البشر منها أو خلق مواد
النطف من الأغذية الحاصلة من الْأَرْض فيكون أفراد الْإنْسَان مخلوقة من التراب بواسطة
سوى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه خلق بلا واسطة .
قوله: (التي خلق نسله منها) أي من النطف .
قوله: (من التراب) متعلق بـ خلق أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من الْأَرْض التراب والطين وأنت
خبير بأن مواد النطف لم [تخلق] من التراب وحده. فالاكتفاء بأن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ خلق من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
للدلالة عَلَى القطع في أنهم إنما استحقوا لعنة الدارين لما جحدوا بآيات الله وعصوا رسله وتجبروا
على منوال قوله عز وعلا: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) بعد
قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ولما أريد أن
يسجل عليهم بالطرد والهلاك ويجعله كالوسم بهم أوقع هذا الدعاء خاتمة لقصتهم مصدرًا بحرف
التَّنْبيه المتلقية للقسم وإن وقع قوم هود بيانًا وصفة لذكرهم فكأنه قيل: (أَلا بُعْدًا لِعادٍ) صفتهم كيت
وكيت. والحاصل أن بيان عاد بقوم هود للدلالة عَلَى العلية لكون لفظ قوم هود علمًا في الشرة والكفر
والجحود فيكون من باب ترتيب الحكم عَلَى الوصف المناسب وهذا الوجه أوجه وأبلغ .
قوله: هُوَ كونكم منها لا غير. معنى القصر والتَّخْصِيص مُسْتَفَاد من تقديم الْفَاعل المعنوي
على الْفعْل في (هُوَ أَنْشَأَكُمْ) .