فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 10841

التراب أولى وأوفى. وقد ذكر في أوائل سورة الأنعام أن الْمَعْنَى ابتدأ خلقكم منها فإنها

المادة الأولى وآدم الذي هُوَ أصل البشر خلق منها أو خلق أباكم عَلَى حذف الْمُضَاف ترك

الوجه الأول والآخر هنا للاحتياج إلَى مزيد التَّكَلُّف من غير داع أو لاكتفائه بذكره هناك .

قوله: (عمركم فيها واستبقاكم) الحصر معتبر هنا، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف ولم

يتعرض له المص اكتفاء بذكره في (هُوَ أنشأكم) وعمر بتشديد الميم وحمل

بناء الاستفعال عَلَى بناء التفعيل وقوله واستبقاكم عطف تفسير له أي جعلكم باقين في وجه

الْأَرْض إلَى حين .

قوله: (من العمر) أي استعمر عَلَى هذا الوجه مأخوذ من العمر والعمر مدة عمارة

البدن بالحياة والروح وهو دون البقاء، ولذا وصف به اللَّه تَعَالَى دون العمر والعمر وإن كان

جامدًا لكن اشتق منه استعمر لأن الاشْتقَاق يجري في الجوامد أيضًا .

قوله: (أو أقدركم عَلَى عمارتها وأمركم بها) وعلى هذا الوجه استعمر من العمارة

وسينه للطلب والطلب المطلق منه تَعَالَى للوجوب وفي الْمَعْنَى في قوة الأمر، ولذا قال

أمركم بها والأمر والتكليف لا يكونان إلا بالوسع والقدرة، وعن هذا قال أو أقدركم عَلَى

عمارتها فدلالة واستعمركم عَلَى أقدركم في هذا الوجه باقتضاء النص. قال صاحب الكَشَّاف:

والعمارة متنوعة إلَى واجب وندب ومباح ومكروه انتهى. فالْمُرَاد بالأمر هنا المفهوم المشترك

بين الواجب والمندوب والمباح وهو الإذن ورفع الحجاب، وأما المكروه فمن مخترعات

أهل الهواء كملوك فارس وغيرهم من ذوي الابتلاء، وفي الكَشَّاف مزيد بيان لهذا الْمَعْنَى .

قوله:(وقيل من العمرى بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام

أعماركم)أي استعمركم مُشْتَق من العمرى وهي في الهبة أن يجعل لشخص شَيْئًا كالدار

مدة عمر ذلك الشخص وإذا مات ترد عَلَى المالك فيصح التمليك ويبطل الشرط وهنا لا

تجري العمرى بتمامها، ولهذا قال بمعنى أعمركم أي جعلها لكم مدة إعماركم في الْأَرْض

فالاستفعال بمعنى الإفعال والْمَفْعُول الثاني وهو دياركم مَحْذُوف ويرثها أي يرث الله تَعَالَى

منكم لأنه الباقي بعد موت الخلائق فيكون كالوارث بعد موت المورث وهذا معنى الإرث

هَاهُنَا. وقوله بعد انصرام أعماركم أي انقضائها وانقطاعها فالْمُرَاد بالعمرى ما يشبه بالعمرى

ويستفاد من تقريرنا وجه ضعف هذا الْقَوْل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عمركم فيها. حاصل ما ذكره هنا أن في استعمركم ثلاثة أوجه. الأول: أن يكون من

العمر وإليه الإشَارَة بقوله عمركم فيها واستبقاكم. والثاني أن يكون من العمارة وهو الْمُرَاد بقوله أو

[أقدركم] عَلَى عمارتها وأمركم بها. والثالث: أن يكون من العمرى وهذا عَلَى وَجْهَيْن. الأول: أن يكون

المعمر هُوَ الله سبحانه وهو الْمُرَاد بقوله بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام

أعماركم. والثاني: أن يكون المعمر هَؤُلَاء القوم وهذا معنى قوله: أو جعلكم معمرين دياركم

تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم. والعمرى أن يقول الرجل هي لك عمرى أو عمرك فإذا

مت رجعت إليَّ يقال أعمرته أرضًا أو دارًا أو إبلًا إذا أعطينه إياه وقلت له ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت