شاء) من عصاة الْمُؤْمنينَ فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو ولو قال فيما سبق لمن شاء لكان أشد انتظامًا
وأحسن سبكًا (وعن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"لولا عفو الله وتجاوزه") الْحَديث رواه ابن أبي حاتم
والثعلبي والواحدي في تفاسيرهم من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن
المسيب"لولا عفو الله وتجاوزه"ناظر إلَى الْجُمْلَة الأولى وموضح له وتجاوزه عطف تفسير
للعفو فإنه يستعمل في غير التجاوز.
قوله: (لما هنأ [أحد] العيش) بالهمز أي ما التذ وتهنأ به والظَّاهر أنه من الثلاثي
بتخفيف النون. والْمَعْنَى لما هنا [أحد] العيش أي ما به الحياة أو نفس الحياة بل أخذوا
بمقتضى أفعالهم وأهلكوا عن آخرهم قال تَعَالَى:(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ
عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)الآية. أو مما هنا أحدًا العيش بل تركوا الراحة وداوموا
على البكاء والحزن لاقترافهم المعاصي في السر والعلن. فمعنى لولا عفو اللَّه لولا معرفتهم
عفوه تَعَالَى وكذا قوله (ولولا وعيده وعقابه) أي لولا معرفته ( [لاتكل] ) لاعتمد (كل أحد)
على عفوه تَعَالَى فيتركون الطاعات ويجترحون السيئات والمشتهيات وهذا يؤيد الْمَعْنَى
الثاني في العفو؛ إذ الاتكال لا يترتب عَلَى نفس الوعيد بل يترتب عَلَى معرفته.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ
قَوْمٍ هادٍ (7)
قوله: (لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه) حمل التَّنْوين في آية عَلَى التعظيم أي آية
عظيمة يستعظمها من يدركها في بادئ النظر وتلجئهم إلَى الإيمان، فعلى هذا لم يجحدوا
كون ما أنزل آية بل أنكروا كونه آيات معتدًا بها وصاحب الكَشَّاف ذهب إلَى أن الْمَعْنَى
أنهم جحدوا كون ما أنزل الله عليه - صلى الله عليه وسلم - آيات فحِينَئِذٍ التَّنْوين للوحدة وهذا هُوَ الملائم لشدة
شكيمتهم وفرط عتوهم.
قوله: (واقتراحا نحو ما أوتي مُوسَى وعيسى عليهما السلام) كقلب العصا حية واليد
بيضاء، وما أوتي عيسى إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك ولعله أخذ هذا من
الرّوَايَة المعتبرة وإلا فلا إشعار له في النظم الجليل والْقَوْل بأنه مُسْتَفَاد من التَّنْوين لكونه للتعظيم
بعيد ولو كان الْمُرَاد الْيَهُود والنصارى لفهم ذلك لكن الظَّاهر كفرة أهل مكة والعموم.
قوله: (مرسل للإنذار) فسره لا منذر عام للمرسل وغيره (كغيرك من الرسل) أي من
الْأَنْبيَاء ذكره استظهارًا به عَلَى المقصود وهو إثبات إنما يجب عَلَى الرسل الإتيان بما يتضح
به رسالتهم فما يجب عليك أَيْضًا الإتيان بما يعلم به نبوتك من جنس المعجزات آية معجزة
كانت وقد فعلت ذلك من حنين الجزع وينبوع الماء من أصابعه وإشباع الخلق الكثير من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عدم اعتدادهم بالنصب مَفْعُول له ليقول أي يقولون هذا الْقَوْل لعدم اعتدادهم بالآيات
المنزلة فقوله واقتراحًا عطف عَلَى عدم اعتدادهم أي واقتراحًا لمثل ما أوتي مُوسَى من العصا واليد
البيضاء وعيسى من إبراء الأكمه والأبرص كإحياء الموتى بالدعاء.