فهرس الكتاب

الصفحة 5331 من 10841

الْمُرَاد بالظلم (ليس) مستقرًّا ومتمكنًا (عَلَى ظلمه) فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

فلا يجوز حمل الْمَغْفرَة عَلَى الْمَغْفرَة بعد التَّوْبَة فيكون دليلًا عَلَى ذلك وما فهم من قول

الْمُصَنّف ليس عَلَى ظلمه أنه حمل عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية. وقوله مع ظلمهم أنفسهم بيان

حاصل الْمَعْنَى .

قوله: (ومن منع ذلك) من أهل الاعتزال .

قوله: (خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر) يرد عَلَى ظاهره أنه إذا كانت

الصغائر مكفرة لمجتنب الكبائر فما معنى الْمَغْفرَة لها ؛ إذ الْمُتَبَادَر أنها كأنها لم تقع والْمَغْفرَة

بعد الوقوع والتقرر. نظيره كون المبرات مكفرات للخطيئات ويمكن العناية. قال الإمام: تمدح

الله تَعَالَى بهذا والتمدح إنما يحصل بالتفضل لا بأداء الواجب، وعندهم يجب غفران الصغائر

انتهى. ولا يخفى أن تَخْصيص العام خلاف الظَّاهر فلا يلتفت إليه بلا قرينة قوية ولو خص

بالكبائر بناء عَلَى أنه الفرد الأكمل لكان له وجه .

قوله: (وأول المغفرة بالستر والإمهال) هذا معناها اللغوي لكن مخالف لاسْتعْمَال

الشرع والْقُرْآن ومن هذا قال الإمام: لا تسمى مثله مغفرة وإلا لصح أن يقال: إن الْكُفَّار

مغفورون انتهى. أي لم يقل في الشرح إن الْكُفَّار مغفورون بمعنى مؤخر عذابهم إلَى الْآخرَة

ولذا قيل في تأويل قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ في [أُحد] للكفار"اللهم اغفر قومي فإنهم لا يعرفون"عَلَى

رواية هذا دعاء باللازم فإن طلب الْمَغْفرَة مستلزم لطلب الهداية ولم يذهبوا إلَى أن الْمُرَاد

اللهم أخر عنهم العذاب إلَى الْآخرَة (وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) أظهر في مَوْضع

المضمر واخْتيرَ اسم الرب وأضيف النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ تلطفًا معه [وإظهارًا لشرافته] أما في الْجُمْلَة

الأولى فظاهر، وأما في الْجُمْلَة الثانية فلأنه وعيد للكفار ووعد للأبرار .

قوله: (للكفار) خصهم بقرينة المقابلة؛ إذ الْمُرَاد بالظلم ما سوى الكفر. قوله (أو لمن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فقول الْمُصَنّف والتائب ليس عَلَى ظلمه. جواب عن قولهم الْمُرَاد بالظلم الكبائر [بشرط] التَّوْبَة تقرير

الْجَوَاب أن التَّقْييد دل عَلَى وجود الظلم وقت الْمَغْفرَة وإذا اشترط الْمَغْفرَة بالتوبة لا يكون الظلم

موجودًا وقت الْمَغْفرَة لأن التائب ليس عَلَى ظلمه وقد دلت الآية عَلَى الْمَغْفرَة عَلَى حال الظلم

تعرض رحمه الله لجواب هذا الوجه ولم يتعرض للوَجْهَيْن الآخرين؛ لأن هذا الوجه وهو اشتراط

الْمَغْفرَة بالتَّوْبَة هُوَ الركن المعتمد عليه عندهم في هذه المسألة حَيْثُ قيدوا به إطلاقات الغفران

الواردة في الْقُرْآن والْحَديث والْجَوَاب الذي ذكره الْمُصَنّف هَاهُنَا قد ألقمهم الحجر حيث لا مجال

لهم أن يقولوا بالاشتراط الْمَذْكُور في هذا المحل فيعلم منه قطعًا أن الأمر في جميع مواضع

عمومات الغفران كَذَلكَ فهذا الدليل لا يعمل به في حق الكفرة؛ لأن الله تَعَالَى لا يغفر أن يشرك به

ويغفر ما دون ذلك، ولكن يعمل به في حق أصحاب الكبائر من الْمُؤْمنينَ. قوله عليه السَّلام"لولا عفو"

الله وتجاوزه"ما هنا أحدًا العيش ناظرًا إلَى قَوْله عز وعلا:(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى"

ظُلْمِهِمْ) وقوله: ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد ناظرًا إلَى قَوْله عز وجل:(وَإِنَّ

رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت