الْمُرَاد يَوْم الْقيَامَة. ثم قال: ولا يلزم من ذلك أن لا يموت، فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع
الخلائق في تضاعيفه انتهى. ولم يلتفت هنا إليه لضعفه ولاقتضائه دخوله في الْمُسْتَثْنَى في
قَوْلُه تَعَالَى:(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ
اللَّهُ)الآية. ولم ينقل أحد من الثقات دخوله في الْمُسْتَثْنَى الْمَذْكُور، وأَيْضًا
يقتضي أن يكون سائر المنظرين كَذَلكَ ولم يقله أحد من الموثوقين .
قوله: (وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته) جواب سؤال
بأنه لِمَ أجيب بمسئوله ليغوي عباده. قوله ابتلاء للعباد. أي امتحان لهم ليعلم السعيد من
الشقي وهكذا جرى عادته عَلَى معاملة امتحان عباده ليتميز من هُوَ أحسن كخلقه في الدُّنْيَا
من صنوف الزخارف وأنواع المستلذات، وما ركب في الأنفس من الشهوات .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16)
قوله: (أي بعد أن أمهلتني) هذا مُسْتَفَاد من الفاء .
قوله: (لأجتهدن في إغوائهم) إشَارَة إلَى معنى (لأقعدن لهم) .
قوله: (بأي طريق يمكنني) هذا معنى قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم)
الخ. فإن هذا الْكَلَام لكونه متعلقًا بـ أقعدن معنى وإن لم يكن متعلقًا لفظًا في
حكم المتأخّر فأشار في بيان حاصل الْمَعْنَى إلَى ذلك .
قوله: (بسبب إغوائك إياي) فيه إشَارَة إلَى أن (ما) مصدرية .
قوله: (بواسطتهم تسمية) أي بناء أفعل هنا للنسبة كبناء التفعيل في فسقته وهذا معنى
إغواء اللَّه تَعَالَى ذلك اللعين .
قوله: (أو حملا عَلَى الغي) أي لما أمر الله تَعَالَى بسجود آدم فعند ذلك ظهر عنه
كفره وغيه، فجاز أن يضيف ذلك الغي إلَى الله تَعَالَى لهذا الْمَعْنَى .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتعريضهم للثواب. من العرضة بالضم وليس الْمُرَاد بالتعريض المصطلح عليه أي وجعلهم
عرضة للثواب بمخالفة إبليس. أي بعد أن أمهلتني معنى البعدية مُسْتَفَاد من الفاء في ( [فَبِمَا] أَغْوَيْتَنِي) .
قوله: تسمية أي تسمية لفعل الله معه إغواء عَلَى سبيل المشاكلة لوقوعه في مقابلة إغواء إبليس
لأن قول إبليس (لأقعدن لهم) (ثم لآتينهم) بمعنى لأغوينهم كأنه قيل لأعوينهم
بسَبَب ما أغويتي فهو من باب المشاكلة مثل قَوْلُه تَعَالَى (صبغة اللَّه) في أن اللَّفْظ
الآخر غير مصرح به مدلول عليه بالقرينة. وقوله أو حملًا عَلَى الغي أو تكليفًا بما غويت لأجله مبني
على الْمَجَاز باعْتبَار ما يؤول إليه، فالْمَعْنَى عَلَى الأول [فبما] حملتني عَلَى الغي لأقعدن وعلى الثاني فبما
كلفتني ما لأجله غويت لأقعدن فإن تكليفه بالسجود لآدم هُوَ الذي غوى بسببه حيث عصى الأمر
بالسجود، وهذا هُوَ أصل الْمَعْنَى لكن عدل عن الأصل إلَى قَوْله (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي) مَجَازًا .