تَعَالَى لو للتمني أو للشرط جوابه مَحْذُوف أي إن دعوت الله تَعَالَى في دفع هذا الضر أو
يدفعه استجاب لك لأنه أرحم الراحمين ومن حق أرحم الراحمين أن لا يخيب من دعاه
بالْإخْلَاص فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ إلزامًا للصديقة كم مدة الرخاء اللام عوض عن الْمُضَاف إليه
أي كم مدة رخائي وصفائي والتمتع بكثرة الأموال والأولاد في حياتي الاسْتفْهَام ليس عَلَى
حَقيقَة بل للتقرير أي للحمل عَلَى الإقرار، وعن هذا قالت القانتة ثمانين سنة فقال عقيبه
أستحي من الله تَعَالَى الخ. انظر أيها العاقل إلَى محاورة صاحب الْقُوَّة القدسية وتفكر في
حسن خطاب الصديقة ومراعاة الأدب في طلب البغية ثم انظر حلاوة جوابه عَلَيْهِ السَّلَامُ
حيث أجمل الْكَلَام في أداء المرام وإظهار الحياء من الله الملك العلام، ولعل هذه الكلمة
الطيبة كانت سببًا لخلاصه عن هذه البلية مع الوصول إلَى البغية البهية ومن أراد الوصول
إلى المطلب الأعلى [فليقتد] بهذا المسلك الأقصى .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً
مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84)
قوله: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) أي كانت الكلمة الطيبة في لاستجابتنا والفاء
في (فكشفنا) للتفصيل أو للتفسير .
قوله: (بالشفاء من مرضه) كما بين في سورة (ص) بأنه أمر أن يضرب برجله الْأَرْض
فضربها فنبعت عين فاغتسل فبرأ بإذن الله تَعَالَى كأنه عين الحياة .
قوله: (بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيي ولده وولد له منهم نوافل) بأن ولد له
ضعف ما كان وهلك قدم هذا لأن الأخير بناء عَلَى أنه معجزة له وكون إحياء الموتى
معجزة لأيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ غير مُتَعَارَف وإن كان في الأول أهله بمعنى مثل أهله عددًا وفي
الثاني عَلَى ظاهره والنوافل هنا ولد الولد .
قوله:(رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كما
أثيب)رحمة عَلَى أيوب أَشَارَ إلَى أن للعابدين صلة لتذكرة فقط وصلة رحمة مَحْذُوف وهو
أيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله تذكرة للإشَارَة إلَى أن ذكرى بمعنى التذكير لا بمعنى الذكر ولذا قال
ليصبروا الخ. والْمُرَاد بالثواب أجر الدُّنْيَا ويحتمل العموم .
قوله: (أو لرحمتنا [للعابدين] فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم) أو لرحمتنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لرحمتنا للعابدين. هذا عَلَى تقدير جعل للعابدين صلة للرحمة فـ [حِينَئِذٍ] يكون متعلق
ذكري مَحْذُوفًا تقديره رحمة للعابدين وذكري لهم ففسر ذكري لهم بقوله [فإنا نذكرهم] بالإحسان [ولا]
ننساهم واللام في قوله أو لرحمتنا إشَارَة إلَى أن رحمة مَفْعُول له لـ آتينا نزع اللام من رحمة وجعل