فهرس الكتاب

الصفحة 6852 من 10841

الذي تمنوه بقولهم لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وقرئ «بذكراهم» . [فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ] لا يلتفتون إليه) بل أتيناهم

إضراب عن كراهة وإبطال لها. أي ليس ما جاءهم مكروهًا بل كان ذكرهم ووعظهم الذي

هو سبب فلاحهم أو ذكرهم الذي تمنوه بقولهم الخ. فالظَّاهر بل ذكرهم لكن قيل بل

أتيناهم بذكرهم تفخيمًا لشأن ذكرهم وترغيبًا لهم (فهم عن ذكرهمْ معرضون) الفاء للتوبيخ

حيث جعل إتيان الذكر سببًا للإعراض مع أنه سبب لقبوله والتوجه إليه بشراشره .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(72)

قوله: (قيل إنه قسيم قوله أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) أي مقابل له وعبر بالخطاب لمناسبة ما بعده فـ [حِينَئِذٍ]

يكون هذا سببًا لإنكارهمْ دعواه عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد حصره المص فيما مَرَّ عَلَى الْوُجُوه

الْمَذْكُورة، ولعل لهذا مرضه فالظَّاهر أنه مرتبط بمَحْذُوف أي يعرضون عن الذكر لشدة

شكيمتهم أم تسألهم أم منقطعة بل أتسألهم عَلَى أن الهمزة للإنكار .

قوله: (خَرْجًا أجرًا على أداء الرسالة) أي أجرًا عَلَى هدايتك(فهم من مغرم

مثقلون)فلذلك أعرضوا عن الحق والذكر .

قوله: (رزقه في الدُّنْيَا أو ثوابه في العقبى) فأو لمنع الخلو .

قوله: (لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ذهب صيته في النَّاس وأصله من الواو، وإنَّمَا انقلبت ياء لانكسار ما قبلها كما قَالُوا ريح من الروح

كأنهم بنوه عَلَى فِعل بكسر الفاء للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المعلوم وربما قال انتشر

صوته في النَّاس بمعنى الصيت .

قوله: لا يلتفتون إليه، والذكر الْمَذْكُور هنا يحتمل الْوُجُوه الْمَذْكُورة أَيْضًا فهي عن عظتهم أو

صيتهم أو مما تمنوه معرضون لا يلتفتون إليه لكن الوجه الأول أنه سبب للإعراض لأن الإعراض

يكون من الزاجر المنافر للطبع لا من الشيء المطلوب .

قوله: قيل إنه قسيم قوله (أم به جنة) القسم يستعمل في معنى المقابل أي قيل إن قوله(أم

تسألهم خرجًا)وقع في مقابلة (أم يقولون به جنة) يعني لما قَالُوا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (به جنة)

قال اللَّه تَعَالَى في حقه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في مقابلة قولهم ذلك (أم تسألهم خرجًا) .

قوله: والخرْج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلَى غيرك والخرج غالب في الضريبة عَلَى

الْأَرْض ومنه ما قيل الخراج ما تخرجت به، والخراج ما لزمك والخرج أقل من الخراج يقال خراج

القرية وخرج الكردة، والكردة جمعها الكرد وهو مَوْضع الكرد والعرب لا تعرفها وهي قطعة من

الأرض المزروعة، فزيادة اللَّفْظ لزيادة الْمَعْنَى فلذلك حسنت قراءة من قرأ خرجًا (فخراج ربك)

لأن الْمَعْنَى أم تسألهم عَلَى هدايتك لهم قليلًا من عطاء الخلق والكثير من عطاء ربك خير والضريبة

ما ضربه الإمام عَلَى الْأَرْض ووضعه بمعنى الأجرة المضروبة عليها. قوله ففيه مندوحة لك عن

عطائهم المندوحة السعة أو الاستغناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت