قوله: (والْمَعْنَى أنهم مع تخاصمهم في مبتدأ ضلالهم) مع تخاصمهم بعضهم
لبعض كما قال تَعَالَى في سورة ص (إن ذلك لحق تخاصم أهل النَّار) في
مبدأ ضلالهم بقول بعضهم لبعض كما مَرَّ .
قوله: (معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها) بدلالة الظرفية وكان
الاستمراري .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ(99) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (100)
قوله: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) . نسبة مجازية فالقصر إضافي إذ
الهوى له مدخل في الإضلال والشَّيْطَان داخل في المجرمين وإن خص بالمجرمين من
الإنس كما هُوَ الْمُتَبَادَر فكون القصر إضافيًا أظهر .
قوله: (كما للْمُؤْمنينَ من الملائكة والْأَنْبيَاء) .
كما للمؤمن مُسْتَفَاد من الحصر المُسْتَفَاد من تقديم لنا والجمع لانقسام الآحاد
إلى الآحاد ولذا قيل ولا صديق بالإفراد مرادًا به الجنس والنفي هنا متوجه إنى القيد
والمقيد جَميعًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ(101)
قوله: (إذ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) . أو (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ(100) ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وَهَلْ يَرْجَعُ التسليمَ أو يَكْشِفُ العَمَى ... ثَلاَثُ [الأَثَافِي] والدِّيَارُ البَلاَقِعُ
وكقوله:
أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع عَلَى ابن طريف
قوله: والْمَعْنَى أنهم مع تخاسمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة
متحسرون عليها. معنى الانهماك مُسْتَفَاد من كان الناقصة، ومعنى التحسير من خطاب الجمادات التي
هي أصنامهم ومعنى تخاصمهم في مبدأ ضلالهم أن يقول بعضهم لبعض أنت أضللتني ولولاك لما
ضللت وأنت سبب ضلالي ومبدؤه .
قوله: من الْمَلَائكَة والْأَنْبيَاء. أي ما لنا من شافعين كما ترى المؤمنين لهم شفعاء من الْمَلَائكَة
والنبيين، ولا صديق كما ترى لهم أصدقاء لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون، وأما أهل النَّار
فبينهم التعادي والتباغض قال الله تَعَالَى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67)
فقوله رحمه الله إذ (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) اقتباس
قوله: أو فما لنا من شافعين ولا صديق ممن نعدهم شفعاء. أي نعدهم شفعاء وأصدقاء نعتقد
أنهم يشفعون لنا في الْآخرَة.