فهرس الكتاب

الصفحة 7402 من 10841

صَدِيقٍ حَمِيمٍ) ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء) أو (فما لنا من شافعين) أي المنفي الْمَخْصُوصون

من الشافع والصديق وجه التخصيص لأنهم يعدونهم شفعاء وأصدقاء والتَّخْصِيص لهذا الغرض لا

مفهوم له بأن غيرهم يشفعون الخ. ومع هذا التعميم أولى ولهذا قدمه .

قوله: (أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق) أو وقعنا في مهلكة الخ.

فالمنفي هنا ليس نفس الشافع بل نفعهم، والأول الأهم ولذا قدمه. والْمَعْنَى عَلَى الأولين

أَيْضًا كناية عن الوقوع في المهلكة لأنه كلام الكفرة الواقعة في الهلاك ، والفرق بَيْنَهُمَا أن

المنفي في الأولين الشافع والصديق، وفي الثاني نفع الشفاعة والأول أولى لأنهم صرحوا في

قوله: (وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) المنهي هُوَ المقيد مع قيده .

قوله: (وجمع الشافع ووحد ال صَدِيقٍ لكثرة الشفعاء في العادة) قيد العادة يخلص

مفهوم المخالفة لأن نفي كثرة الشفعاء بناء عَلَى العادة فلا يرد أنه يوهم أن لهم شافعًا واحدًا

لكن القول بانقسام الآحاد كما أشرنا إليه أولى. والفرق أن الشفيع من الأباعد من الْأَنْبيَاء

والأولياء والملائكة كما أشار إليه المص آنفًا، والصديق الحميم من الأقارب والحميم من

الاحتمام وهم والاهتمام وهو الذي يهمه ما يهمك أو من الحامة بمعنى الخاصة وهو

الصديق الخاص .

فر له: (وقلة الصديق) ألا ترى أن الرجل إذا ابتلي بجور ظالم نهضت جماعة كثيرة

من أهل بلده لشفاعته ترحمًا وإن لم يكن معارفه، وأما الصديق فقليل حتى قال بعض

الحكماء: إنه اسم لا معنى له. أي لا وجود له بالغ حيث نفى وجوده تنبيهًا عَلَى كمال قلته .

قوله: (ولأن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء) أي الواحد منه يقوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق. يعني أن قولهم(فما لنا من

شافعين ولا صديق حميم)قد يجيء عَلَى وجه الكناية وأخذ الزبدة حيث دل مجموع هذا الْقَوْل عَلَى

الإيقاع في المهلكة لأن هذا الْقَوْل قول من وقع في ورطة لهلاك فيكون لازمًا للوقوع في الهلاك

فتوسل باللازم إلَى الملزوم فسره بوجوه ثلاثة والفرق بين هذه الْوُجُوه أنهم في الوجه الأول نفوا

ابتداء الشفعاء والأصدقاء رأسًا وهي الوجه الثاني أثبتوا في الدُّنْيَا شفعاء وأصدقاء فلما أضلوهم

هنالك نفوهما، وفى الوجه الثالث وجدوهما حاضرين حين لم ينفعوهم فجعلوهم كالمعدومين لأن

هنا لا ينفع حكمه حكم المعدوم .

قوله: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ألا ترى أن الرجل إذا ابتلي بإرهاق ظالم قامت

جماعة كثيرة من أهل [بلدته] لشفاعته رحمة له وحسبة وإن لم يعرفه أكثرهم، وأما الصديق وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت