فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 10841

صلاة قد مضت أو لم يأت والأول باطل لأن [الشافعي] قد نص عَلَى أنه يقتل بالمقضية

والقضاء لا يجب عَلَى الفور ومذهب أصحابه أنه لا يقتل بالامتناع عن القضاء فلا يسوغ

لهم الْجَوَاب بأنه يقتل عَلَى صلاة قد مضت، والثاني أَيْضًا باطل لأنه يلزم منه أن المبادرة إلَى

قتل تارك الصلاة أحق منها إلَى المرتد؛ إذ هُوَ يستتاب وهذا لا يستتاب ولا يمهل؛ إذ لو أمهل

صارت مقتضية وهو محل كلام ولا يرد علينا ما يرد عَلَى الشَّافعي؛ إذ لا نقول بالمفهوم وهو

يقول به غاية الْكَلَام أنه نبه عَلَى ما هُوَ الأحرى ولا يلزم التعرض عند عدمه. قال الإمام: هنا

إن المعلق عَلَى الشيء بكلمة إن لا يلزم العدم عند عدم ذلك الشيء فزال السؤال انتهى.

لكن الْمَشْهُور عن الشَّافعيّ خلافه رحمه الله تَعَالَى.

قوله: (اعتراض) أي جملة معترضة وفائدته ما ذكره الْمُصَنّف (للحث) .

قوله: (عَلَى تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين) إشَارَة إلَى أن العلم كناية عن التفكر

والْمُرَاد بـ يَعْلَمُونَ من شأنه العلم إن أريد علم ما فصل أو العلم بالْفعْل إن جعل لازمًا.

قوله: (أو خصال الثابتين) لفظة (أَوْ) لمنع الخلو (وإن نكثوا) عطف

على قوله: (إن تابوا) وما بَيْنَهُمَا اعتراض كما مَرَّ والجامع بَيْنَهُمَا تضاد

والظَّاهر أن الْمَعْنَى وإن أقاموا عَلَى نكثهم فإنه تَعَالَى قد بين أن بعض المعاهدين نقضوا

عهدهم ثم قص عليهم بعض شناعتهم وبعد ذلك فصل أحوالهم إما التَّوْبَة وإما الاستقامة

والثبات عَلَى النقض. وقول الإمام ولأن الآية ما وردت في ناقضي العهد فإنه تَعَالَى صنفهم

صنفين منهم من تاب لم يبق إلا من أقام عَلَى نقض العهد دليل عَلَى ما ذكرنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ

الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)

قوله: (وإن نكثوا بعد ما بايعوا عليه) من البيعة أشار به إلَى أن نقض العهد معناه

نقض ما عاهدوا عليه وهو الْمُرَاد بما بايعوا ولا يبعد أن يراد بالإيمان المقسم عليه كما في

قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ"من حلف عَلَى يمين"الْحَديث فقوله ما بايعوا يكون إشَارَة إليه فيكون

الْمَعْنَى وإن نكثوا الأمور التي حلفوا عليها بعد إحكامهم بالعهد هذا عَلَى تقدير تعلق من

بعد بالنكث أو من بعد عهدهم عَلَى تقدير تعلق ذلك بالحلف كما هُوَ الظَّاهر؛ إذ الحلف

بعد العهد.

قوله: (من الإيمان) أي الْإسْلَام فحِينَئِذٍ يكون معنى نكثوا عَلَى ظاهره لكنه خلاف

الظَّاهر كما أوضحناه؛ إذ بيان الردة بعد الإيمان مما لا يلائم السباق والسياق.

قوله: (أو الوفاء بالعهود) فيكون إن نكثوا مؤولًا بالثبات كما مَرَّ كأنه أخَّره لذلك وقد

عرفت فيما هنالك ثم إن الْمُصَنّف اختار لفظة (أَوْ) مع أن صاحب الكَشَّاف جمع بَيْنَهُمَا إشَارَة

إلى أن أحد الأمرين كانت في قتلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت