فهرس الكتاب

الصفحة 8530 من 10841

المنفهمة من الْمُضَاف المقدر لأن المُسْتَفَاد من الاستثناء عدم جزاء المخلصين بمثل ما

فعلوا وهذا أعم من المقصود وهو الْجَزَاء بالإضعاف ولما اعتبر الاستثناء عن المماثلة أفاد

أن جزاءهم مضاعف ولا احتمال [للْجَزَاء] بدون المماثلة، وهذا الاعتبار لا يخلو عن ضعف

ولذا لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف ولم يرض به صاحب الإرشاد وغيره .

قوله: (والمنقطع أيضًا بهذا الاعتبار) أي باعْتبَار المماثلة ، والفرق بَيْنَهُمَا أن الانقطاع

بناء عَلَى كون الخطاب للمشركين والاتصال مبني عَلَى عموم الخطاب لجميع المكلفين

لكن لا يخفى عليك أن إلا في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن كما أشرنا إليه والخبر

مَحْذُوف فلا حاجة إلَى تكلف اعتبار المماثلة، وأما كون الاستثناء من ضمير لذائقو العذاب

كما جنح إليه السمرقندي في شرح التأويلات فلم يلتفت إليه المص وإن كان الاستثناء

حَقيقَة لأن عدم ذوق المخلصين أمر مقرر غير محتاج إلَى الاستثناء .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ(41)

قوله: (خصائصه) صفة جرت عَلَى غير ما هي له ؛ إذ الرزق غير معلوم لعدم كونه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بخلاف ما إذا كان الضَّمير للمجرمين الْمُرَاد بهم المشركون فإن الاستثناء يكون [حِينَئِذٍ] منقطعًا بمعنى

لكن لعدم دخول ما بعد إلا فيما قبلها .

قوله: والمنقطع أَيْضًا بهذا الاعتبار. أي باعْتبَار تضاعف الثواب لأن كلمة إلا [حِينَئِذٍ] [تكون]

بمعنى لكن الموضوع للاستدراك ومعنى الاستدراك دفع توهم تولد من كلام سابق فإنه لما قيل

في حق الكفرة (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) معناه ما تجزون [إلا مثل]

عملكم وقع في وهْم السامع أن المخلصين هل يكون جزاء عملهم من الثواب مثلًا واحدًا أو

أمثالًا مضاعفة فقيل دفعًا لتوهم كونه مثلًا واحدًا (إلا عباد الله المخلصين) .

أي لكن جزاء عملهم في الثواب ليس كجزاء عمل الكفرة في كونه مثل عملهم بل ثوابهم

مضاعف يدل عَلَى تضاعف ثواب المخلصين عند النعم الكثيرة النفيسة في قوله:(أُولَئِكَ لَهُمْ

رِزْقٌ مَعْلُومٌ)وما عطف عليه من الآيات المشتملة عَلَى صنوف نفائس النعماء

فإنه اسْتئْنَاف لبيان ثواب المخلصين من عباده .

قوله: خصائصه من الدوام أو تمحض اللذة. يريد أن معلوية الرزق يحتمل أن [تكون] من جهة

الكم أو من جهة الكَيْف، وقوله ولذلك فسره بقوله (فواكه) إشَارَة إلَى رجاحة كونها من جهة الكَيْف

أي ولأجل كونه معلومًا بمحض اللذة فسر الرزق بقوله (فواكه) المنبئ عن اللذة، ومعنى كون فواكه

تفسيرًا للرزق أنه عطف بيان له كذا قاله شراح الكَشَّاف. وفي المطلع: إنه بدل منه بدل الكل، وعلى

أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص بدل البعض من الكل؛ لأن الفواكه بعض رزقهم. قال الإمام:

المقصود من ذكر الفاكهة التَّنْبيه بالأعلى عَلَى الأدنى يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدًا [كان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت