فهرس الكتاب

الصفحة 10600 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا(11)

قوله: (يتمنى الثبور) فسر الدعاء بالتمني؛ إذ الخلود متيقن لهم فالدعاء مستحيل في

الواقع فيحمل الدعاء عَلَى التمني مَجَازًا بجامع الطلب والظَّاهر أنه اسْتعَارَة ويجوز أن يكون

مَجَازًا مرسلًا؛ إذ الطلب يلزم الدعاء فيراد به مطلق الطلب ثم يراد به طلب التمني لكونه فردًا

من مطلق الطلب أو مَجَازًا بعلاقة الإطلاق والتَّقْييد.

قوله: (ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك) نزل منزلة العقلاء في كونه مطلوبًا فنودي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَصْلَى سَعِيرًا(12)

قوله: (ويصلى) أي يدخل السعير مع مقاساة حرها والدعاء بعد دخول النَّار أخر

للفاصلة. وقيل لما أوتي كتابه بيمينه علم أنه من أهل النَّار فيقول يا ثبوراه كأنه غفل عن قوله

تَعَالَى: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) .

قوله: (وقرأ الحجاريان والشامي والكسائي وَيُصَلَّى [لقَوْله] تَعَالَى:(وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)

وَقُرئَ «ويُصْلى» كقوله (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) ويصلى بضم الياء من

الإفعال وما قبله من التفعيل نبه عليه في الموضعين بقوله كقوله: (وتصلية جحيم)

في الأول وكقوله (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) ومعناها الإحراق وفي التفعيل مُبَالَغَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا(13)

قوله: (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ) أي فيما بين أهله عَلَى الدوام، والْجُمْلَة اسْتئْنَاف يجري

مجرى التعليل.

قوله: (في الدُّنْيَا) متعلق بـ كان بعد التَّقْييد بقوله في أهله ولا يبعد أن يكونا متعلقين

بـ (مَسْرُورًا) قُدِّمَا للفاصلة.

قوله: (بطرًا بالمال والجاه فارغًا من الْآخرَة) بطرًا أي فخرًا وكبرًا به والجاه إن كان

ذي مال ومنصب وإلا فمعنى (مَسْرُورًا) مَسْرُورًا بالشهوات [الرديئة] فارغًا عن الْآخرَة لعدم

إيمانه بالكلية أو لعدم إيمانه عَلَى ما هُوَ المطابق للشرائع كإيمان الْيَهُود والنصارى وغيرهم

نبه به عَلَى أن السرور المذموم ما ذكر وأنه كناية عن الإعراض عن الْآخرَة، وإلا فالسرور

على وفق الشرع كالسرور عَلَى توفيق العلم والعمل مثلًا غير قبيح وأنه يكون حزينًا متفكرًا

في حاله ومآله كما هُوَ ديدن العلماء الصَّالحينَ والمتقين الكاملين. وفي كلامه إشَارَة إلَى ما

ذكرناه، والْجُمْلَة تعليل لما قبله لكون الْمُرَاد ما ذكرناه ويؤيده قوله: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ)

لأنه تعليل لسروره في الدُّنْيَا بالْمَعْنَى الْمَذْكُور.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ(14)

قوله: (لن يرجع) معنى (لَنْ يَحُورَ) إذ الحور الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت