قوله: (والهمزة دخلت عليها لإنكار الْفعْل) أي لإنكار وقوعه وهو الحسب والكفاية .
قوله: (عَلَى هذه الحال) وهي كون آباءهم جهلة ضالين .
قوله: (أي أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين) أَشَارَ إلَى أن
الهمزة الاستفهامية داخلة في الْحَقيقَة عَلَى الْفعْل الذي جواب لو وإنكار له كما نبه عليه
بقوله لإنكار الْفعْل قال في سورة البقرة وجواب لو مَحْذُوف أي لو كان آبَاؤُهُمْ جهلة لا
يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلَى الحق لاتبعوهم وهنا أشار إلَى وجه آخر كما أشار
إليه .
قوله: (والْمَعْنَى) أي حاصل الْمَعْنَى .
قوله: (أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد) أي محق كالْأَنْبيَاء والمجتهدين
في الأحكام فهو في الْحَقيقَة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل الله ولذا قال إن الاقتداء إنما
يصح الخ. ولم يقل إن التقليد .
قوله: (وذلك) أي العلم بأنه عالم مهتد .
قوله: (لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد) أي بدليل ما يدل عَلَى حَقيقَة ما كانوا
عليه كما أقام الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ما ادعاه الحجج الساطعة والأدلة القاطعة فليقيموا
الحجة القائمة عَلَى علم آبائهم واهتدائهم أو فهل لآبائهم براهين دالة عَلَى علمهم حتى
يصح لهم الاقتداء بهم وعن هذا قال الْمُصَنّف فلا يكفي التقليد بدون ذلك التحقيق .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(105)
قوله: (أي احفظوها) أي عن التقليد بمن ليس حاله معلومًا بالتحقيق .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والهمزة دخلت عليها لإنكار الْفعْل أي الهمزة دخلت عَلَى واو الحال لإنكار فعل
الحسبان الذي اعتقدوه حيث قَالُوا: (حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) تقدير الْكَلَام
أحسبهم ذلك أي أيكفيهم ما وجدوا آباءهم عليه ولو كان آبَاؤُهُمْ جهالًا ضلالًا عن طريق الحق .
قوله: أن الاقتداء إنما يصح الخ. أي التقليد لا يصح إلا إذا عرف المقلد أو مقلده عالم
مهتد وإنما يعرف اهتداؤه بالدليل فالتقليد لا يصح إلا إذا عرف بالدليل اهتداء المقلد وهذا هو
معنى قوله وذلك لا يعرف إلا بحجة. فإن قيل إذا عرف اهتداء شخص إنما هُوَ في الْآخرَة عندما
سئلوا في الْآخرَة عن حال أممهم في الإجابة وعدمها فالمسلوب عنهم في قوله بالدليل لم يكن
مقلدًا له بل يكون تابعًا للدليل. أجيب بأن الدليل عَلَى اهتدائه وصدقه في أقواله عَلَى الإجمال
كالمعجزة لا يفيد الحكم بأمواله عَلَى التَّفْصيل فيكون اتباعه لأقواله المفصلة تقليدًا .
قوله: أي احفظوها من ملابسة المعاصي والإصرار عَلَى الذنوب قَالَ النحويون عليك ودونك
من جملة أسماء الأفعال فيعدونها إلَى الْمَفْعُول ويقيمونها مقام الْفعْل وينصبون بها اتصال هذه الآية
بما قبلها هُوَ أنه تَعَالَى لما بين أنواع التكاليف والشرائع والأحكام ثم قال: (ما عَلَى الرَّسُول إلا