فهرس الكتاب

الصفحة 8413 من 10841

قوله: (وأزواجًا مما لم يطلعهم الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقًا إلى معرفته) أشار

به إلَى أن الْمُرَاد بـ ما لا يَعْلَمُونَ المغيبات التي لا ينصب عليها دليل ولا يعلمه نبي مرسل

وملك مقرب إلا من ارتضى من رسول لكن كلام الْمُصَنّف وهو مما لم يطلعهم الله عليه

يقتضي عدم اطلاع من ارتضى من رسول أَيْضًا والأحسن ما ذكرناه لأنه مقتضى قوله (عَالِمُ

الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ(37)

قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) ويجري فيه ما ذكر في قوله:(وآية لهم

الْأَرْض)الآية. فتذكر كما نبه عليه الْمُصَنّف .

قوله: (نزيله [ونكشفه] عن مكانه) وبيان ذلك أن الظلمة وهي عدم النور هي الأصل ؛ إذ

الأعدام متقدمة عَلَى الملكات فالنور طار عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد أزيل

النهار من الليل لكونه سائر الليل فكف عنه كما يكشف عن الشيء الشيء السائر له وعن

هذا قال الْمُصَنّف نزيله معنى منسلخ. قوله [ونكشفه] أي النهار عن مكانه أي عن محل الليل.

قوله: نزيله. إشَارَة إلَى أن السلخ لا بمعنى الإخراج نحو سلخت الشاة عن الإهاب أي

أخرجت الشاة عن الإهاب فالشاة مسلوخة مخرجة عن الإهاب السائر لها بل بمعنى النزع

واختاره ولم يجعل السلخ بمعنى الإخراج لأنه لا ريب في أن الشيء إنما يكون آية دالة

على كمال القدرة وعلى صحة البعث إذا اشتمل عَلَى نوع غرابة وتعجب بحَيْثُ يفتقر

وجوده إلَى مزيد قدرة فاعله وذلك إنما هُوَ مفاجأة الظلام زوال ضوء النهار لما بين الظلام

والضوء منافرة تامة فإزالة الضوء وإحداث الظلمة عقيبه تدل عَلَى قدرة تامة، وفيه غرابة

رشيقة، وأما الإشكال بأنه إذا جعل السلخ بمعنى النزع لا يستقيم أن يقال نزع ضوء الشمس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أزواجًا مما لا يطلعهم الله عليه، وإنَّمَا قدر أزواجًا ونكره إيماء إلَى أن الآية الكريمة من

باب الجمع والتقسيم فإن قوله عز وجل: (خلق الأزواج كلها) جمع لأصناف

الأزواج واللام في الأزواج للجنس. أي خلق جنس الأزواج كلها ثم قسم هذا الجمع بقوله(مما

تنبت الْأَرْض)وبما عطف عليه. أي أزواجًا مما تنبت الْأَرْض وأزواجًا من أنفسهم

وأزواجا مما لا يَعْلَمُونَ، والتقسيم يقتضي نكارة الأزواج لكون الْمُرَاد أزواجًا غير معينة من كل

صنف. وفي الكَشَّاف في تفسير مما لا يَعْلَمُونَ ومن الأزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا

إلى معرفتها بطَريق من طرق العلم، ولا يبعد أن يخلق الله تَعَالَى من الخلائق والحيوان والجماد

ما لم يجعل للبشر طريقًا إلَى العلم به؛ لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلَى ذلك العلم ولو

كانت بهم إليه حاجة لأعلمهم مما لا يَعْلَمُونَ كما أعلمهم بوجود ما لا يَعْلَمُونَ. وعن ابن عبَّاس:

لم يسمهم. وفي الْحَديث"ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر بله ما"

أطلعتهم عليه"فأعلمنا بوجوده وإعداده ولم يعلمنا به ما هُوَ ونحوه(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ"

[لَهُمْ] مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) وفي الإعلام بكثرة ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دل

على عظيم قدرته واتساع ملكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت