فهرس الكتاب

الصفحة 8414 من 10841

عن الهواء ففاجأه الظلام كما لا يستقيم أن يقال كسرت ففاجأ الانكسار لأن دخولهم الظلام

عين حصول الظلام فضعيف؛ لأن نزع ضوء النهار عن حصول الظلام لا عين دخول الظلام

والفرق بَيْنَهُمَا واضح. فقول المعترض لأن دخولهم في الظلام عين حصول الظلام كلام

سخيف. غاية الأمر أن حصول الظلام ونزع ضوء النهار مستلزم لدخولهم في الظلام واللازم

غير الملزوم [فتصح] المفاجأة، وعن هذا اختار العلامة الزَّمَخْشَريّ ورضي به الْمُصَنّف وذهب

عبد القاهر والسكاكي إلَى أن السلخ بمعنى الإخراج والمُسْتَعَار له ظهور النهار من ظلمة

الليل والشارح العلامة وهو علامة الشيرازي اختار هذا المسلك بناء عَلَى أن كون السلخ

بمعنى النزع يرد عليه الإشكال الْمَذْكُور بخلاف كونه بمعنى الإخراج فإنه لا يرد عليه ذلك

الإشكال والنحرير التفتازاني أعانه عَلَى ذلك في شرح التلخيص مع أن الإشكال القوي يرد

على ذلك وهو أنه لو كان الْمُرَاد ظهور النهار من ظلمة الليل لقيل فإذا هم مبصرون دون

(فإذا هم مظلمون) وتمحلوا في دفعه بأنواع التكلفات التي لا يليق بجزالة النظم الجليل

والتمحل مذكور في المطول مفصلًا وتعرض لبعضه الفاضل المحشي. قوله عن مكانه أي

موضع إلقاء ظله .

قوله: (مُسْتَعَار من سلخ الجلد والْكَلَام في إعرابه ما سبق) مُسْتَعَار من سلخ الجلد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مُسْتَعَار من سلخ الجلد. أي لفظ السلخ في (نسلخ منه النهار) مجاز

مُسْتَعَار من كشط الجلد من مثل الشاة يقال سلخت الإهاب من الشاة اسْتُعيرَ منه لكشف الضوء من

مكان الليل وإزالته منه حيث شبه كشف الضوء وإزاله من مكان الليل بكشط الجلد من الشاة

والجامع ما يعقل من ترتب أحدهما عَلَى الآخر فإنه كما ترتب ظهور المسلوخ عَلَى السلخ كَذَلكَ

يترتب ظهور ظلام الليل عَلَى كشف الضوء عن مكانه فالمُسْتَعَار منه كشط الجلد عن نحو الشاة

والمُسْتَعَار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان والجامع أمر عقلي وهو ما يعقل من ترتب

أمر عَلَى آخر كترتب ظهور اللحم عَلَى كشط الجلد وترتب ظهور الظلمة عَلَى كشف الضوء عن

مكان الليل. قال المرزوقي: الآية دلت عَلَى أن الليل قبل النهار لأن المسلوخ منه يكون قبل المسلوخ

كما أن المغطى قبل الغطاء. وقال الفراء: الأصل في الظلمة والنهار داخل عليها، ويؤيده ما روى

الإمام أحمد بن حنبل والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"إنَّ اللَّهَ خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل".

لكن قول الزَّمَخْشَريّ في تفسير سورة الرعد في قَوْله تَعَالَى: (يغشي الليل النهار) أي

يلبسه مكانه فيصير أسود مظلمًا بعدما كان أبيض منيرًا، ثم قوله هَاهُنَا فاسْتُعيرَ لإزالة الضوء وكشفه

عن مكان الليل وملقى ظله موذن بأن [بين] الليل والنهار توالج وتداخل قال الله تَعَالَى:(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ

عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)وقال إن الليل والنهار خلعة يذهب هذا ويغشي

مكانه هذا وإذا غشي مكانه فكأنما ألبسه ولف عليه كما يلف اللباس عَلَى اللابس، وأما قول صاحب

المفتاح المشار له ظهور النهار والمُسْتَعَار منه ظهور المسلوخ من جلدته فمأخوذ من تفسير

الزجاج. قال: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) معنى نسلخ نخرج منه النهار إخراجًا لا

يبقى معه شيء من ضوء النهار، وذلك من العلامات الدَّالَّة عَلَى توحيد الله وقدرته، فصح قوله:(فإذا

هم مظلمون)أي داخلون في الظلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت