فهرس الكتاب

الصفحة 7703 من 10841

الحكم المنفهم من النهي أي الفرح بالدُّنْيَا مذموم؛ لأنه يؤدي إلَى منع محبة الله تَعَالَى وكل

ما هذا شأنه فهو مذموم أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلقَوْله تَعَالَى:(إنَّ اللَّهَ لا يحب

الفرحين)عَلَى أن اللام للاستغراق والْكَلَام للاسْتغْرَاق في النفي لا نفي

الاسْتغْرَاق . قوله: (أي بزخارف الدُّنْيَا) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا

وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)

(وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ. من الغنى) وابتغ الآية. أي في شأن ما [آتاك] الله أو لسبب ما

[آتاك] اللَّه كقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"إن امرأة عذبت في هرة".

قوله: (بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها) بصرفه متعلق

بقوله ابتغ وهذا لا يشعر بأن الفاء في قوله (فيما آتاك) بمعنى الباء بل ينبئ بخلافه لئلا يلزم

تعلق الجارين الخ.

قوله: (وَلا تَنْسَ ولا تترك ترك المنسي) ولا تنس كناية عن الترك ولا يراد به ظاهره

لما مَرَّ من أن الأمر الغير الاختياري لا يدخل تحت التكليف والنسيان غير اختياري، والْمُرَاد

لازمه ولذا قال ولا تترك ترك المنسي .

قوله: (وهو أن تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك) وهو أن تحصل الضَّمير

للنصيب وأخبر عنه بالْفعْل مع إن لأنه لاشتماله الذات يصح أن يقع خبرًا وليس كالمصدر

الصريح أو بتقدير ذو إن تحصل. قوله أو تأخذ الخ. محصله أي مر بالقناعة وبمقدار الكفاية

لكن هذا الْمَعْنَى لا يناسب هنا ؛ إذ المخاطب ذو مال كثير ولذا قدم الأول .

قوله:(إلى عباد الله. [كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ] . فيما أنعم الله عليك. وقيل أَحْسِنْ بالشكر والطاعة كَما أَحْسَنَ إليك

بالإِنعام) إلَى عباد الله قدمه لأنه هُوَ الْمُنَاسب بقوله (كما أحسن الله إليك) وهذا من أفراد ما أشير

إليه بقوله (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ) الآية. خص بالذكر تنبيهًا عَلَى فخامته من بين

العبادات التي تحصل بها الْآخرَة. الكاف في كما أحسن للتشبيه لكن يفيد العلية مرض الْقَوْل

الْمَذْكُور لعدم ملائمته للمقام وإن الْمَعْنَى الأول مستلزم للشكر وليس بالعكس .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

التعليل مُسْتَفَاد من وقوع جملة (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) مَوْضع الاسْتئْنَاف

جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما [علة] النهي عن الفرح بزخارف الدُّنْيَا؟ فأجيب بـ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ

الْفَرِحِينَ. أي علة النهي كونه مانعًا من تعلق محبة الد بمن اتصف به .

قوله: ولا تترك ترك المنسي. جعل النسيان مَجَازًا مستعملًا في معنى مطلق الترك؛ إذ الْمُرَاد

ليس النهي عن حَقيقَة النسيان بل الْمُرَاد النهي عن معناه المجازي الذي هُوَ الترك أي خذ ولا تترك

من الدُّنْيَا مقدار ما يحصل به آخرتك أو مقدار ما يكفيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت