فهرس الكتاب

الصفحة 7380 من 10841

بل قيل إنه أهم من جلب النفع ولذلك قدم نفع في النظم الكريم في مَوْضع وقدم ضر فيه

في محل آخر. وقيل آخر النفع لمراعاة السجع مع لفظ السمع وهذا كما ترى .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)

قوله: (قال) إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتئْنَاف ولم يعطف الأقاويل بعضها عَلَى بَعْضٍ

تنبيهًا عَلَى أنها أصل عَلَى حيالها غير تبع بعضها لبعض والهمزة داخلة في الْمَعْطُوف

الْمَحْذُوف أي أأنتبهتم فعلمتم حال الَّذينَ تَعْبُدُونَه من أنه لا يقدر النفع ولا الضر فلا

يستحق الْعبَادَة ما تَعْبُدُونَه وما عبده آباؤكم الأقدمون هذا إذا كان (مَا) موصولة أو فعلتم أي

شيء تَعْبُدُونَه إذا كان ما استفهامة .

قوله: (فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقًا) أَشَارَ إلَى أن

الاسْتفْهَام للإنكار التوبيخي. حاصله لا يكون منكم تنبه ولا علم ما تَعْبُدُونَه وأحواله مع

أنه بديهي، وأما تقدم عبادة آباؤكم الأقدمون فليس بشيء يفيد صحة تلك الْعبَادَة فإنها

باطلة فالتقدم لا ينقلب به الباطل حقًا، فأنى لكم التمسك بذلك, قوله:(ما كنتم

تَعْبُدُونَ)يؤيد ما قلنا من أن الأفعال الْمُضَارِعة هنا للاسْتمْرَار لا

لحكاية الحال الْمَاضية وصيغة العقلاء هنا لإسناد أفعال العقلاء إليهم ؛ إذ السمع والنفع

والضر من أفعال العقلاء .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ(77)

قوله: (فإنهم أي هذه الآلهة التي تعبدونها) فإنهم أي الأصنام عدو في الفاء جزائية

أي إذا ظهر عجزهم فضلًا عن استحقاق الْعبَادَة فهم عدو لي. وكلمة التَّأْكيد للمُبَالَغَة في

صدق ذلك. قال الفاضل المحشي أي فأخبركم وأعلمكم مضمون هذا الْكَلَام، ويجوز والله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن التقدم لا يدل عَلَى الصحة ولا ينقلب به الباطل حقًا. لما أجابوا بجواب المقلدين

لآبائهم قال لهم رقوا أمر تقليدكم هذا إلَى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأولين من آبائكم فإن

التقدم والأولية لا يكون برهانًا عَلَى الصحة، والباطل لا يقلب حقًا بالقدم وما عبادة من عبد هذه

الأصنام إلا عبادة أعداء له ومعنى العداوة قَوْلُه تَعَالَى:(كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ

ضِدًّا)من حيث إنهم يتضررون من جهة أصنامهم في جهنم بما يتضرر به الرجل من

جهة عدوه أو لأن المغري عَلَى عبادتها أعدى عدو الْإنْسَان وهو الشيطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت