فهرس الكتاب

الصفحة 7381 من 10841

أعلم أن يكون (ما كنتم تَعْبُدُونَ) مبتدأ. قوله فإنهم خبره فحِينَئِذٍ لا حاجة إلَى تقدير الحال

كما احتيج في كونه مَفْعُول رأيتم وما حِينَئِذٍ لا يحتمل أن يكون استفهامية وقد جوزه سابقًا

فحِينَئِذٍ تكون الْجُمْلَة مَفْعُول علمتم وكونهم عدوًا له ليس معلومًا مما سيق لهم كما هُوَ

مقتضى الفاء فلا جرم أن هذا الاحتمال ضعيف جدًا.

قوله: (يريد أنهم أعداء لعابديهم) ولا يريد ظاهره من أنهم عدو له.

قوله: (من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه) فيه

إشَارَة إلَى أن الْكَلَام تشبيه بليغ؛ إذ معنى أنهم عدو أي أنهم كالعدو. وجه الشبه التضرر من

جهتهم الخ. غاية الأمر أن فاعل الضرر ليس بأصنام بخلاف العدو فإنه هُوَ الْفَاعل للضرر.

قوله: (أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشَّيْطَان) أو أن المغري أي

المحرض الباعث عطف عَلَى قوله إنهم أعداء لعابديهم. أي يريد به عَلَيْهِ السَّلَامُ إما ذلك أو

يريد أن المغري المرغب بعبادتهم أعدى أعدائهم فإسناد العداوة إليهم مجاز عقلي من

إسناد حال المرغب إلَى العابد فلا يكون حِينَئِذٍ في الْكَلَام تشبيه بليغ قدم الأول لظهوره

ولخلوه عن التمحل الذي ذكره.

قوله:(لكنه صور الأمر في نفسه تعريضًا لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح،

وإشعارًا بأنها نصيحة)لكنه عليه السلام صور الأمر أي أمر العداوة في نفسه النفيسة حيث

قال عدو لي مع أنهم لا عداوة له قطعًا تعريضًا لهم. أي الْكَلَام كناية عَلَى سبيل التعريض

كقوله: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) الآية. قيل: والْمَعْنَى إني فكرت في

عبادتي لها لو صدرت مني فرأيتها عبادة للضار العدو فتركتها لمن الخير كله في عبادته ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لكنه صور الأمر في نفسه. استدراك عن قوله يريد أنهم أعداء لعابديهم يعني أن قول

إبراهيم فإنهم عدو لي كلام تعريضي مثل (وما لي لا أعبد الذي فطرني) والمقصود

ما لكم لا تعبدون الذي فطركم، فمراد إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله (فإنهم عدو لي) فإنهم أعداء لكم

لكنه صور أمر عداوة الأصنام في نفسه حيث قال عدو لي ولم يقل عدوكم تعريضًا لأن التعريض

في النصح أنفع من التصريح، فإنه قد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يتأمل فيه

فربما قاده التأمل إلَى قبول النصيحة، ومنه ما يحكى عن الشَّافعي رحمه الله أن رجلًا واجهه بشيء

فقال لو كنت بحيث أنت، [لاحتجت] إلى أدب. قوله وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بنفسه أي إشعارًا بأن

تلك النصيحة نصيحة نصح بها أولًا نفسه فيكون تصويرًا للأمر في نفسه عَلَى أني تأملت في أمري

فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها وآثرت عبادة من [الخير كله منه] ليريهم بذلك أنها نصيحة

نصح بها نفسه أولا ويبني عليها تدابير أمره لينظروا فيقولوا ما نصحنا إبْرَاهيم إلا بما نصح به نفسه

وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه ليكون ادعى لهم إلَى القبول وأبعث عَلَى الاستماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت