فهرس الكتاب

الصفحة 9704 من 10841

فيكون في معنى النفي أي لستم بخير من هَؤُلَاء الكفرة بل هم غير منكم قوة وعدة

فلم تخافوا أن يحل بكم مثل ما حل بهم من فنون العذاب مع أنكم أسوء حالًا وأضعف

قوة وعدة.

قوله: (أو مكانة ودينًا عند الله تَعَالَى) ظاهره أنه متعلق بمكانة، ويحتمل أن يتعلق بخير

أي لستم بخير منهم بل أنتم شر منهم حيث ظهر الحق وبلاغة الْقُرْآن لكونكم من أهل

البلاغة بحسب السليقة، ثم كفرتم به فأنتم أشد كفرًا منهم فهل تطمعون أن لا يصيبكم ما

أصابهم فالخيرية بمعنى أصل الْفعْل ومنفية عن جميع الكفرة بل إثبات البشرية لهم جَميعًا

مع الإشَارَة إلَى أشرِّيتهم من هَؤُلَاء الأمم.

قوله: (أم لكم) أم متصلة فالإنكار متوجه إلَى ذلك أَيْضًا فالخطاب للكفار خاصة.

قوله: (أم نزل في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من عذاب الله) أم

أنزل لكم بيان متعلق اللام في الكتب السماوية معنى في الزبر. قوله: أن من كفر منكم فيه

تنبيه عَلَى أن الخطاب لجميع العرب وهو خلاف الذوق؛ إذ لا وجه في توبيخ الكفرة لإدخال

الْمُؤْمنينَ، والْإضَافَة ليست نصًا فيه لاحتمال كونها بيانية. (أَمْ يَقُولُونَ) الاسْتفْهَام للإنكار أيضًا

لكن لإنكار الواقع للتوبيخ فلا يكون في معنى النفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)

قوله: (جماعة أمرنا مجتمع) تفسير لقوله جميع لأن كونهم جَميعًا أمر ظَاهر فلا

فائدة في الخبر فتأويله ما ذكره. وحاصله أن جَميعًا بمعنى مجتمعًا أمرنا أو أمرنا مجتمع

خبر مبتدأ مَحْذُوف أو من باب صفة جرت عَلَى غير ما هي له، ولا يناسب حمله عَلَى

الإسناد المجازي.

قوله: (مُنْتَصِرٌ) خبر بعد خبر أو صفة جميع.

قوله: (ممتنع لا نرام) كناية عن عدم المغلوبية فيلزم الغالبية فإن من شأن المغلوب

أن يرام وطلب للأخذ فالمنتصر مطاوع ناصر يقال نصره فانتصر إذا دفعه فاندفع، فما ذكره

الْمُصَنّف لازم معناه كما عرفته ويكفي في كونه منتصرًا كونه بالْقُوَّة كما فيما نحن فيه. أي إذا

ظهر أمارة العذاب قلنا من دافع يدفعه منتصر.

قوله: (أو منتصر من الأعداء) أي منتقم منهم فحِينَئِذٍ الانتصار بالْفعْل؛ إذ الانتقام

يقتضيه، وأما في الأول فالْمَعْنَى نحن الْقُوَّة فلا نرام للعلم بأنهم غالبون غير مغلوبين.

قوله: (لا يُغلب) بالمبني للمَفْعُول قيد للأخير وكونه راجعًا للوَجْهَيْن معًا بعيد؛ إذ قوله لا

نرام كناية عن عدم المغلوبية أخّره لأنه لا يناسب المقام؛ إذ المرام تهديد لهم بإصابة ما أصاب

الأمم الْمَاضية بأنهم لم لا يخافون عن ذلك (يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) فلا يحل لهم مثل ما حل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت