فهرس الكتاب

الصفحة 4015 من 10841

الحال فقيل معنى الْإضَافَة لما فيها من معنى الْفعْل المشعر به حرف الجر كأنه قيل: ملة

نسبت لإبْرَاهيم حنيفًا. والصحيح أن عاملها عامل الْمُضَاف لما بَيْنَهُمَا من الاتحاد بالوجه

الْمَذْكُور، وأما مثل أعجبني ضرب زيد راكبًا. فلا كلام في جوازه، وكون عامله هُوَ الْمُضَاف

نفسه انتهى. والْمَشْهُور أن عامل الحال ذي الحال عاما والْقَوْل الأول لا يلائم ذلك، وما قيل

إنه إذا كان العامل معنى الْإضَافَة بتلك الطريقة فلا معنى لتَخْصيص ذلك بما إذا كان

الْمُضَاف جزءًا أو كجزء فيلزم تَجْويزها من كل الْمُضَاف إليه وهو باطل فمدفوع بأنه النسبة

خصوصًا غير تامة عامل ضعيف فلما كانت نسبة الجزء وشبهه أقوى من غيرها خصت

بالعمل فهذا قياس مع الفارق، ومثله يكفي في العلل النحوية لكن فيه نظر فإن العامل ليس

بنسبة بل الْفعْل وهو نسبة هُوَ العامل فالْقَوْل بأنها ضعيفة سخيف، فالأولى الإحالة إلَى

السماع والعلل النحوية يفيد الظن والتعليل بعد الوقوع فلا إشكال بأن الدليل جار في مادة

كذا والمدعي متخلف.

قوله: (وما كان من الْمُشْركينَ) للدوام في النفي لا لنفي الدوام.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)

قوله: (عبادتي كلها) فـ [حِينَئِذٍ] من عطف العام عَلَى الخاص لتحقيق نكتة مَشْهُورة فيه هنا.

قوله: (أو قرباني) فـ [حِينَئِذٍ] يكون من عطف المباين لكنه لم يستوعب العبادات كلها مع

أنه أوفى في المرام ولذا أخّره.

قوله: (أو حجي) شاع النسك في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة. كذا قال

المص في قَوْله تَعَالَى: (وأرنا مناسكنا) الآية. في سورة البقرة ورجحه

ولعل تأخيره هنا لما ذكر آنفًا لكن الأحرى التقديم عَلَى الاحتمال الثاني.

قوله: (وما أنا عليه في حياتي) أي محياي مصدر الْمُرَاد ما وقع فيه بعلاقة الحالية

والمحلية، وكذا الْكَلَام في الممات (وأموت عليه من الإيمان والطاعة) .

قوله: (أو طاعات الحياة والخيرات الْمُضَافة إلَى الممات كالوصية والتدبير) والفرق

بين الوَجْهَيْن أن الْمُرَاد في الأول طاعات الحياة في المحيا والممات، وفي الثاني الطاعات

الْمُضَافة إلَى الموت غير الطاعة في الحياة.

قوله: (أو الحياة والممات أنفسهما) فحِينَئِذٍ لا يعتبر الطاعات الواقعة فيهما بل

الْمَعْنَى المصدري وفيه مُبَالَغَة جدًا؛ إذ كون الحياة والممات أنفسهما لمرضاة اللَّه تَعَالَى

مستلزم لكون الطاعة الْمُضَافة إليهما له تَعَالَى بطَريق برهاني، لكن أخَّره لاحتمال كون

الْمَعْنَى أن نفس الحياة له تَعَالَى خلقًا وتصرفًا، وكذا الممات وإن كان بعيدًا عن المقام.

قوله: (وقرأ نافع محياي) فيها الجمع بين الساكنين عَلَى غير حده، وهذه القراءة ثابتة

عنه فما قاله أبو شامة من أنه لا يحل نقلها عنه فضعيف. قوله (بإسكان الياء) إشَارَة إلَى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت