فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 10841

قوله: (بئس شَيْئًا يزرونه وزرهم) أي ساء هنا من أفعال الذم بمعنى بئس وساء حول

من فعل بفتح العين إلَى فعل بضم العين فيكون لازمًا بعد كونه متعديًا فإنه قد يستعمل في

غيره أفعال الذم، و (ما) نكرة بمعنى شيء مميز لفاعل ساء المستكن، ويزرون صفته. قوله وزرهم

مَخْصُوص بالذم وقد ساء متعديًا متصرفًا ووزنه فعَل بفتح العين. والْمَعْنَى ألا ساءهم أي

أحزنهم ما يزرون و (ما) موصولة والعائد مَحْذُوف أو مصدرية أو نكرة مَوْصُوفة فاعل له

فالأحسن الموصولية، وإذا كانت مصدرية فالْفَاعل مضمون الْجُمْلَة أي أساءهم وزرهم، ولم

يتعرض له المص لاحتياجه إلَى تقدير الْمَفْعُول، وَأَيْضًا فيما اختاره مُبَالَغَة في الذم فـ [حِينَئِذٍ] يكون

ساء خبرًا والأول قيل ويحتمل أنها حولت إلَى فعُل بضم العين وأشربت معنى التعجب

والْمَعْنَى ما أسوء الَّذينَ يزرونه إن أعتبر (ما) موصولة أو ما أسوء وزرهم إن جعلت مصدرية

وهذا غير مُتَعَارَف ولذا لم يتعرض له الشيخان في مَوْضع ما وعلى هذا يكون إنشاء مثل

الأول، فعلم الفرق بين الْوُجُوه الثلاثة فإنه متعد في الوجه الثاني وإنشاء في الوَجْهَيْن الآخرين.

والفرق بَيْنَهُمَا مع كونهما إنشاء هُوَ أنه لا يشترط في الوجه الثالث ما يشترط في فاعل بئس

من الأحكام ولا هُوَ جملة منعقدة من مبتدأ وخبر كما في معنى بئس بل هُوَ فعل وفاعل .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(32)

قوله: (أي وما أعمالها) قدر الْمُضَاف لمكان قوله (إلا لعب) أي عين لعب (ولهو)

للمُبَالَغَة، وحمله عَلَى التشبيه البليغ يخرج الْكَلَام عن المُبَالَغَة والبلاغة. نعم لو لم يقصد المُبَالَغَة

لكان الْمَعْنَى عَلَى التشبيه البليغ، والقصر إضافي وقصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة قصر قلب كما نبه

عليه المص بقوله وهو جواب، واللهو صرف الهم بما لا يحسن الصرف به، واللعب طلب الفرح

بما لا يحسن أن يطلب كذا قاله المص في سورة الأعراف، وسيجيء التَّفْصيل فيها .

قوله: (تلهي النَّاس وتشغلهم عَمَّا يعقبه منفعة دائمة ولذة حقيقية) يوهم أنهما

مترادفان وليس كَذَلكَ كما عرفته من الفرق بَيْنَهُمَا في كلام المص في الأعراف. قوله في

العنكبوت في تفسير (إلا لهو ولعب) إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان

ويجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرفون متعبين أحسن من قوله هنا فمعنى تلهي

النَّاس أي يصرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به أو يطلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب

فيعم هذا معنى اللهو واللعب. والظَّاهر أن كل لعب لهو وليس بالعكس فبَيْنَهُمَا عموم

وخصوص مُطْلَقًا ؛ إذ اللهو يَشْمَل المباح والحرام دون اللعب؛ لأن كل لعب حرام وما استثني

منه فهو في صورة اللعب دون اللعب حَقيقَة يرشدك إليه تعريفه السابق وأنت خبير بأن

الأخص يستلزم الأعم، فذكر الأعم بعده يحتاج إلَى عناية وهي أنهم يلعبون به ويلهي ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بئس شيئا يزرونه. فعلى هذا يكون (ما) نكرة مَوْصُوفة بمعنى شَيْئًا تفسيرًا لمضمر مبهم

في ساء والعائد إليه في (يزرون) والْمَخْصُوص بالذم وهو وزرهم مَحْذُوفًا لكونه معلومًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت