الفاء للتفصيل وكون منهم مبتدأ عَلَى أن من بمعنى البعض أولى من كونه خبرًا مقدمًا.
قوله:(أعرض عنه ولم يؤمن به، وقيل معناه ومن آل إبْرَاهيم من آمن به ومنهم من كفر
ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذا لا يوهم كفر هَؤُلَاء أمرك). وقيل معناه أي الضَّمير فمنهم
راجع إلَى آل إبْرَاهيم فـ [حِينَئِذٍ] الفاء للتفريع. قوله (من آمن به) أي بإبْرَاهيم الخ. ولم يكن في ذلك
أي في كفر من كفر به توهين أمره أي أمر إبْرَاهيم ونبوته. قوله فكفر هَؤُلَاء الخ. وفيه إشَارَة
إلى أنه تسلية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى هذا الْمَعْنَى مرضه مع أن فيه تسلية لأنه لا يلائم
ظَاهر قَوْلُه تَعَالَى: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية. وأَيْضًا
الْكَلَام مسوق لبيان أحوال الْيَهُود وذكر آل إبْرَاهيم لبيان تفضله تَعَالَى عليهم توسلًا به عَلَى
عدم بعد إحسانه وتفضله عَلَى رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ ولذا قال المص فلا يبعد أن يؤتيه مثل ما
آتاهم تنبيهًا عَلَى ارتباطه بما قبله فحسدهم ضرر ليس عَلَى المحسود بل عليهم لكمال
اغتمامهم وفرط حزنهم بذلك التفضل.
قوله: (وكفى بجهنم) فاعل كفى والباء صلة كما مَرَّ في كفى باللَّه أي وكفاهم بجهنم
حذف الْمَفْعُول لظهوره؛ إذ الارتباط بما قبله لا يظهر بدونه.
قوله: (نارًا مسعورة) أشار به إلَى أن سعيرًا فعيل بمعنى الْمَفْعُول ومَوْصُوفها مَحْذُوف
قال في أول السُّورَة سعير فعيل بمعنى الْمَفْعُول من سعرت النَّار ألهبتها وهي علم للدركة
المخصوصة من دركات النَّار، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الحجر في قَوْله تَعَالَى:(لها سبعة
أبواب)الآية. لكن الْمُرَاد بها في مثل هذا مطلق النَّار المسعورة.
قوله: (يعذبون بها) إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الْمَعْنَى وكفاهم جهنم عذابًا.
قوله: (أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم) إن لم يعجلوا
أي في الدُّنْيَا فقد كفاهم ما أعد لهم الخ. إشَارَة إلَى وجه التعبير بالكفاية وإن وجه عدم كونهم
معاقبين في الدُّنْيَا لكفاية عذاب الْآخرَة والذي عوقب في الدُّنْيَا والْآخرَة معًا فلكمال عتوهم
وفرط طغيانهم وبغيهم في الْأَرْض مع اشتراكهم وكفرهم فعوقب في الدارين جزاء وفاقًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا
غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)
قوله: (كالبيان والتقرير لذلك) أي لكفاية السعير لهم ولذا ترك العطف وذكر النَّار هنا
دليل عَلَى ما ذكرناه من أن السعير مطلق النَّار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من الْيَهُود هذا عَلَى رجع ضمير (منهم) إلَى الْيَهُود فحِينَئِذٍ الضَّمير في (به) يحتمل أن
يكون راجعًا إلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - أو إلَى حديث آل إبْرَاهيم، وأما إذا كان ضمير (منهم) راجعًا إلَى آل
إبْرَاهيم عَلَى ما سنذكر بعيد هذا بقوله وقيل معناه الخ. بالضَّمير في (به) لإبْرَاهيم فقط فإن آل إبْرَاهيم
فرق منهم الْمُؤْمنُونَ ومنهم الْيَهُود ومنهم النصارى ومنهم المشركون.
قوله: (كالبيان يعني قوله سبحانة(إِنَّ الَّذِينَ كفروا) الآية. اسْتئْنَاف وقع