فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 10841

المقربين) حال آخر غير الأسلوب لرعاية الفاصلة، والظَّاهر أنه حال مقدرة أَيْضًا من اللَّه.

قوله: (وقيل إشَارَة إلَى علو درجته في الجنة أو رفعه إلَى السماء وصحبة الْمَلَائكَة)

فيكون القرب قرباء معنو أَيْضًا أو رفعه فيكون القرب في بابه. (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ)

حال آخر أَيْضًا من كلمة الواو للعطف لا للربط حتى يحتاج إلَى التأويل واخْتيرَ الْمُضَارِع

لتجدد التَّكَلُّم مع النَّاس يومًا فيومًا بخلاف السابق واللاحق.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46)

قوله: (أي يكلمهم) ترك الواو تنبيهًا عَلَى كونها للعطف لا للربط كما ذكرنا وذكر

النَّاس للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد التَّكَلُّم المعتاد لا من شأنه التَّكَلُّم. قيل فإن الصبي قد يقدر

على التَّكَلُّم مع أبويه وهو طفل فتكلمه مُطْلَقًا في تلك الحال ليس بخارق للعادة ولا

يخفى أن الْمُرَاد تكلمه قرب الولادة كما يفهم في سورة مريم فتكلمه في عقيب الولادة

خارق للعادة (حال كونه طفلًا) أَشَارَ إلَى أن في المهد حال من فاعل يكلم وفي المهد

كناية عن كونه طفلًا ولم يجعل في المهد ظرفًا مع سداد الْمَعْنَى لعطف (وَكَهْلًا) عليه

وتكلمه في المهد ما بين في سورة مريم قال الله تَعَالَى حكاية عنه قال: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ) الآية.

وبهذا الْقَوْل الجليل حصل تبرئة أمه وظهرت معجزته

وهذا مراد من قال تكلمه لتبرئة أمه عَمَّا قذفت به. قال ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تَعَالَى

عنهما تكلم ساعة في مهده ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق. وقيل كان يتكلم طول ما

كان في المهد إلَى أن كبر حكاه القشيري كذا في غاية البيان.

قوله: (كلام الْأَنْبيَاء) مَفْعُول مطلق للنوع إنما قال كلام الْأَنْبيَاء ولم يقل كلام الكبار

تنبيهًا عَلَى أنه نبي حِينَئِذٍ عَلَى قول قال في سورة مريم أكمله الله تَعَالَى عقله واشتباه طفلًا.

قوله: (من غير تفاوت) أي في تكلمه في الحالتين حال الطفولية وحال الكهولة

فللإشَارَةِ إلَى هذه النُّكْتَة ذكر تكلمهم حال الكهولة مع أن خارق العادة تكلمه في المهد

دون الكهولة. وقيل فَائدَة ذكر الكهولة التبشير بطول عمره.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حال كونه طفلًا إشَارَة إلَى أن من المهد ظرف مستقر وقع حالًا من فاعل يكلم لا

متعلق به. والْمَعْنَى ويكلم النَّاس كائنًا في المهد وكهلا عطف عَلَى من المهد قيل (ويكلم النَّاس) هو

أيضًا حال والعدول إلَى صورة الْفعْل لأنه صفة متجددة بخلاف السابق واللاحق فلو قيل مكلمًا

للناس لم يحسن هذا الحسن، فعلى هذا يكون قوله (فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) من قبيل الأحوال المتداخلة

فإن تكلم حال من تكلمه باعْتبَار الشخص و ( [فِي] الْمَهْدِ وَكَهْلًا) من الضَّمير المرفوع في (يكلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت