قوله: (وقرأ يعقوب «وأتباعك» وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال)
على أنه مبتدأ خبره الأرذلون والْجُمْلَة حال يجري مجرى العلة عَلَى عدم إيمانهم وكذا
الْجُمْلَة الفعلية في قراءة غيره حال أَيْضًا والواو رابط بتقدير قد .
قوله: (وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم) وهذا أي قولهم أنؤمن منكرين الإيمان
من سخافة عقلهم أي عقلهم المعاد .
قوله:(عَلَى الحطام الدنيوية، حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعًا عن اتباعهم وإيمانهم
بما يدعوهم إليه ودليلًا على بطلانه)عَلَى الحطام متعلق بقصور لأنه بمعنى الحصر وتأنيث
الدنيوية لتأويل الحطام بالزخارف .
قوله: (وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة) وأشاروا بذلك أي اتباع
الأرذلين إلَى أن اتباعهم ليس عن نظر الخ. فهو كقولهم(وَمَا [نَرَاكَ] اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ
أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ) أي ظَاهر الرأي من غير تعمق. والحاصل أن قولهم (واتبعك الأرذلون)
مجاز أو كناية عن بطلان ما يدعوهم كأنهم قَالُوا: أنؤمن لك والحال أن ما تدعوننا باطل لأنه
لو كان حقًا لما تدعوا الأراذل إليه ولم يؤمنوا به، فظهر ما ذكرنا آنفًا من أن هذه الحال
كالعلة لعدم إيمانهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ(112)
قوله: (وإنما هُوَ لتوقع مال ورفعة فلذلك:(قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) إنهم
عملوه إخلاصًا أو طمعًا في طعمة) وإنما هُوَ لتوقع مال أي مال كثير وزيادة رفعة إن حمل
القلة عَلَى معناها الظاهري، وإن حملت عَلَى العدم فالْكَلَام هنا عَلَى ظاهره. فلذلك أي
فلإشارتهم إلَى ذلك قال نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ردًا لهم (وما علمي) (ما) نافية أو استفهامية إنكارية
في معنى النفي. قوله في طُعمة بضم الطاء ما يطعم، والْمُرَاد هنا مطلق المال .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جعلوا اتباع المقلين فيها مانعًا عن اتباعهم. فيها متعلق بمقلين والضَّمير للحطام أي
جعلوا اتباع جماعة مقلين في المال مانعًا عن اتباع النَّاس إياهم وإيمانهم به دليلا عَلَى بطلان
الاتباع فاعترضوا عن اتباعه .
قوله: إنهم عملوا إخلاصًا أو طمعًا في طعمة. أي وما علمي وأي شيء علمي، والْمُرَاد انتفاء
علمه بإخلاص أعمالهم للَّه واطلاعه عَلَى سر أمرهم وباطنه، وفي الكَشَّاف: ويجوز أن يتغابى لهم
نوح عليه السلام. فيفسر قولهم الأرذلين، بما هو الرذالة عنده، من سوء الأعمال وفساد العقائد، ولا
يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم، ثم يبنى جوابه على ذلك فيقول: ما علىّ إلا اعتبار الظواهر، دون
التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم، وإن كان لهم عمل سيئ، فالله محاسبهم ومجازيهم عليه،
وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجاز.