فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 10841

قوله: (أي لا تنقصون ثواب نفقتكم) أي الثواب في الْآخرَة والدُّنْيَا فينتظم التفسيرين. وقيل

هذا عَلَى التَّفْسير الأول المرضى وعلى الثاني لا تنقصون الخلف وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر

الفعلي لمجرد التقوية دون الحصر ولا تظلمون لعموم السلب دون سلب العموم .

قَوْلُه تَعَالَى: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي

الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْأَلُونَ

النَّاسَ إِلْحافًا وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)

قوله:(متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء أو صدقاتكم

للفقراء)يعني أن ذلك الْمَحْذُوف إما فعل أمر ينساق إليه الْكَلَام وهو الظَّاهر فلذا قدمه أو

مبتدأ أشار إليه بقوله (أو صدقاتكم) الخ. والْجُمْلَة مستأنفة بيانية كأنه قيل هذه الصدقات

التي يحث عليها لمن هي؟ فأجيب بذلك فلذا ترك العطف لكن الظَّاهر كون الْجُمْلَة الخبرية

بمعنى الإنشاء، وإنما لم يجوز تعلقها بقوله: (وما تنفقوا) لئلا يلزم الفصل

بالأجنبي بين العامل والمعمول وإنما قال اعمدوا ولم يقل أنفقوا للفقراء مع أنه الْمُنَاسب

للسباق والسياق وأنه أخصر مما ذكره للتنبيه عَلَى أن العمد والقصد هُوَ العمدة في

الصدقات وسائر المبرات فلا بد من النسبة في جميع العبادات في كونه الطاعات، وأَيْضًا

الإصابة بعين الفقير ليس بشرط، وإنَّمَا الشرط التحري والقصد إليه .

قوله: (أحصرهم الجهد لاشتغالهم به ذهابًا فيها للكسب) أحصرهم الجهاد مُسْتَفَاد

من قوله: (في سبيل الله) ومعنى إحصار الجهاد ومنعه المنع عن الكسب

والتجارة أشار إليه بقوله ذهابًا فيها للكسب. قوله ذهابًا معنى الضرب فيها تقول ضربت في

الْأَرْض ضربًا إذا سرت فيها. أي يكرهون المسير لأجل الكسب لئلا يفوتهم صحبة رسول

الله عَلَيْهِ السَّلَامُ كذا قيل. لكن هذا خاص بأصحابه الكرام وما ذكره المص عام لهم ولغيرهم

فلا جرم أنه أولى ونفي الاستطاعة وهي القدرة لعجزهم عن الاشتغال به لا نفي القدرة رأسًا

فقوله: ( [لَا] يَسْتَطِيعُونَ) بيان سبب فقرهم ولذا اختير الفصل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا تُنقَصوا عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول .

قوله: أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء فالجار

والمجرور عَلَى الأول مَفْعُول اعمدوا، وعلى الثاني مَفْعُول ثانٍ للجعل، وعلى الثالث خبر مبتدأ

مَحْذُوف قيل في تقدير اعمدوا نظرًا لأنه فعل خاص لا يقدر إلا بقرينة خاصة ولم توجد قرينة

الخصوص وتقدير الجعل أقرب لكثرته. أقول: يحتمل أن يكون للفقراء معلقًا بقوله(وَمَا تُنْفِقُوا

مِنْ خَيْرٍ)وقوله (وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) اعتراض أي وما تنفقوا

للفقراء الَّذينَ أحصروا الخ. (يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت