فهرس الكتاب

الصفحة 9294 من 10841

قوله: (إن في ذلك لآيات) قد مَرَّ أن الأشياء الْمَذْكُورة إنعام من

حيث إنها ينتفع بها الْإنْسَان وآيات دلائل من حيث دلالتها عَلَى أن موجدها واحد لا شريك

له ومَوْصُوف بالأوصاف الْكَمَال ولذلك قيل منة أو منه أي نعمة وإنعامه وهنا قال تَعَالَى:

(إن في ذلك لآيات) وهي آيات لكل من الناس لكن المنتفعون المتفكرون

ولذا قيد به.

قوله: (في صنائعه) أي في مصنوعاته تَعَالَى بالنظر في إمكانه وحدوثه بالكيفية

الْمَخْصُوصة مع أنه يمكن وجوده بأنحاء شتى وكيفيات أخرى فلا بد له من موجد مخصص

بهذه الكيفية قادر مريد منزه عن أن يكون له شريك كما فصله الْمُصَنّف في سورة البقرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا

يَكْسِبُونَ (14)

قوله:(حذف المقول لدلالة الجواب عليه، والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا

ويصفحوا)حذف المقول وهو اغفروا لدلالة الْجَوَاب عليه وهو جواب (قل) والنُّكْتَة في حذفه

الإعلام بأنهم لفرط مطاوعتهم الرَّسُول عليه السلام بحَيْثُ لا ينفك مغفرتهم عن أمره وأنه

كالسبب الموجب وهناك بحث ذكر في سورة إبْرَاهيم في قَوْله تَعَالَى:( [قل] لعبادي الَّذينَ

آمنوا) الآية.

قوله: (لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم) لا يتوقعون أشار به

إلى أن الرجاء مجاز عن التوقع لأنه مستلزم له لأن الرجاء مَخْصُوص بالمحبوب إلا إن أريد

التهكم فيحسن اسْتعْمَاله في المكروه بواسطة التهكم. قوله وقائعه نبه به عَلَى أن أيام الله

مجاز عن الوقائع والشدائد. قوله من قولهم أيام العرب لوقائعهم، لوقوع الوقائع فيها فإذا ذكر

الأيام يراد به ما وقع في الأيام لشهرة وقوعها فيها.

قوله: (أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها) فلا

يكون الْمُرَاد الوقائع بل الْمُرَاد مطلق الأوقات لا أوقات بياض النهار فقط واليوم قد يراد به

الوقت المطلق، كَمَا صَرَّحَ به أئمة الأصول.

قوله: (والآية نزلت في عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - شتمه غفاري فهم أن يبطش به) حتى

قيل إن الآية مدنية ويؤيده ما أورد عَلَى كونها مكية أن من أسلم بها كانوا مقهورين فلا

يمكن الانتصار منهم والعاجز لا يؤمر بالعفو والصفح انتهى. وبعد إسلام عمر رضي الله

تَعَالَى عنه لا يبقى العجز التام وإن سلم بقائه في الْجُمْلَة.

قوله: (وقيل إنها منسوخة بآية القتال) هذا يؤيد في الْجُمْلَة كونها مكية؛ إذ لم يشرع

القتال في مكة ولم يرض به الْمُصَنّف لأن الْمُرَاد بالنظم ترك النزاع في المحقرات والتجاوز

عن بعض ما يؤذي ويتنفر عنه وهذا الحكم باق الآن قال تَعَالَى:(وإذا ما غضبوا هم

يغفرون)وقال تَعَالَى: (ادفع بالتي هي أحسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت