التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر. روي أن النبي عليه الصلاة والسلام سألهم
فسكتوا فنزل ذلك) إذ تقرر الخ. يعني أنه تَعَالَى كونه كافيًا علم مما قاله ولذا أعيد الأمر
بالْقَوْل تبكيتًا لهم إثر تبكيت فلذا قال روي الخ. للإشَارَة إلَى أن قيل للإسكات لا غير
وسكوتهم لا ينفعهم حيث اضطروا إلَى معرفة ما يوجب بطلان معتقدهم ثم أصروا عَلَى
اعتقادهم الفاسد .
قوله:(وإنما قال كاشِفاتُ ومُمْسِكاتُ على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيهًا على كمال
ضعفها. [عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ] . لعلمهم بأن الكل منه تَعَالَى)من الأنوثة أي بعد قوله:(ويخوفونك بالَّذينَ من
دونه)تنبيهًا عَلَى كمال ضعفها وإشارة إلَى تعجيز عَمَّا طالبهم به من كشف
الضر من نحو مرض وفقر وإمساك الرحمة من صحة وغنى لأن الأنوثة تشعر اللين والرخاوة
كما أن [الذكورة] تنبئ عن الشدة والصلابة كما في الكَشَّاف، وأما التَّعْبير بالمذكر أولًا حيث
قيل: (بالَّذينَ من دونه) فلكون تأنيثهن لفظيًا حيث عبر باللات والعزى ومناة
أو لزعمهم أن الْمَلَائكَة إناث قال تَعَالَى: (ألكم الذكر وله الأنثى) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(39)
قوله:(عَلَى حالكم، اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان
للزمان، وقرئ «مكاناتكم» )عَلَى حالكم فشبهت الحال وهي الجهة التي أنتم عليها بالمكان
القار فيه. وجه الشبه ثباتهم في تلك الحال ثبات المتمكن في مكان. قوله كما اسْتُعيرَ هَاهُنَا أي
لفظ هَاهُنَا ولفظ حيث من المكان للزمان أي أصل وضعهما للمكان وقد يستعاران للزمان
بجامع أنهما ظرفان وإن الممكن لا يخلو عنهما وقد مَرَّ في سورة الأنعام أن المكانة بمعنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لأنهم خوفوه معرة الأوثان بدليل قوله: (ويخوفونك بالَّذينَ من دونه) فأوجب ذلك
أن يقدم لهم مسألة التقرير ثم يبني عليها الْجَوَاب ليكون أثبت للحجة وألزم لها. قوله لا يحيروا أي
لا يحبوا. قال الْجَوْهَريُّ: المحاورة المحاوبة والتجاوب يقال كلمته فما أحار إليَّ جوابًا وما كلمته
بنت شفة أي بكلمة. قوله وفيه تهكم يعني أنه لا معرة للأوثان فَكَيْفَ يؤمر بـ (قل حسبي الله) كافيًا
لمعرة أوثانكم ثم يردف بقوله: (عليه يتوكل المتوكلون) .
قوله: روي أن النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم سألهم فسكتوا فنزل. أي سألهم بالسؤال
الثاني الذي أمر - صلى الله عليه وسلم - به وهو قوله: (قل أفرأيتم) أي قَالَ لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(أفرأيتم
ما تدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ)الآية. بعد ما أمر الله تَعَالَى به فسكتوا مبهوتين فنزل(قل
حسبي الله).
قوله: وإنما قال كاشفات وممسكات عَلَى ما يصفونها به من الأنوثة. وفي الكَشَّاف: أنثهن وكن
إناثًا وهن اللات والعزى ومناة. قال الله تعالى(أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى)ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم
به من كشف الضر وإمساك الرحمة؛ لأنّ الأنوثة من باب للين والرخاوة، كما أنّ الذكورة من باب
الشدّة والصلابة، كأنه قال: الإناث اللاتي هنّ اللات والعزى ومناة أضعف مما تدعون لهنّ وأعجز.