فهرس الكتاب

الصفحة 9178 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى

أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)

قوله: (وكَذَلكَ) أي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة الْعَقْليَّة والنقلية واتباع

التقليد قوله تعالى: ( [مَا] أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ) الآية. اسْتئْنَاف نحوي مبين

لذلك لأنه يدل عَلَى أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لهم سند. فقوله وكَذَلكَ جملة

حذف مبتدأه مقررة لما قبله مع ملاحظة ما بعدها.

قوله:(تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن

مقدميهم أيضًا لم يكن لهم سند منظور إليه)كونه ضلالًا مفهوم من الفحوى لأنه تَعَالَى

سجل عَلَى أن الْمُشْركينَ في عبادتهم الْمَلَائكَة تقليد، ولا ريب في أن هذا التقليد ضلال

ثم أكد ذلك بقوله (وكَذَلكَ) ثم ذكر أحوال السلف للتوضيح فلا جرم أن مقدميهم أَيْضًا

مقلدون بالتقليد الباطل والضلال ولو لم يكن الأمر كَذَلكَ ينتفي الاتساق الذي يجب

صون الْقُرْآن عنه.

قوله:(وتَخْصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى

التقليد)وتَخْصيص المترفين مع أن الحكم عام لهم ولغيرهم إشعار الخ. فلا مفهوم عند

القائلين بالمفهوم فضلًا عن نافيهم لغير المترفين منعهم اتباعهم لهم عن النظر أَيْضًا والظَّاهر

أن مقتدون بمعنى مهتدون؛ إذ الاقتداء شائع في الاقتداء في الاهتداء، والظاهر أن عَلَى آثارهم

حال من ضمير مهتدون ومن ضمير مقتدون قدم لمراعاة الفاصلة ولا يحسن تعلقه بـ مهتدون

ولا بـ مقتدون إلا بالتَّضْمين فيرجع إلَى ما ذكرنا.

[قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ

كَافِرُونَ (24) ]

قوله: (قال) أي كل نذير للأمة المبعوث إليهم حين تمسكوا بالتقليد وظهر حرمانهم

عن التحقيق فهذه جملة مُسْتَأْنَفَة اسْتئْنَافًا معانيًا كأنه قيل: ماذا قال كل نذير لأمته حين أبرزوا

التقليد أجيب بذلك ولذلك ترك العطف.

قوله: (أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم) أَشَارَ إلَى أن

الهمزة داخلة عَلَى الْمَعْطُوف عليه مقدر معلوم مما قبله كما مَرَّ نظيره غيرهمرة. قوله: بدين

أهدى أي أهدى صفة مَوْصُوفة دين من لسان الرَّسُول لا ينطق في مثله إلا الدين أو مرادفه.

قوله: من دين آبائكم. من قبيل: الصيف [أحر] من الشتاء. أي بدين هدايته زائدة عَلَى ضلال

دين آبائكم والنسبة مجازية لأن كون شخص أهدى بمعنى زيادة في الاهتداء بسَبَب الدين

فلذا أسند أهدى إلَى الدين ثم إثبات الدين مع أنه لا دين لهم بناء عَلَى أن لفظ الدين

مشترك اشتراكًا لفظيا بين الدين الحق والباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت