فهرس الكتاب

الصفحة 10750 من 10841

معنى قوله: (ما ودعك) التزامًا وهو الْمُرَاد هنا؛ إذ الْكَلَام مسوق لردهم

فإن (ما ودعك) صريح في عدم المفارقة وهو مستلزم للمواصلة

وظاهرها ليس بمراد لاستحالة المواصلة الحقيقية فهي إما مجاز أو كناية عن المواصلة

بالوحي وسائر الكرامة في الدُّنْيَا.

قوله: (وعدٌ له ما هُوَ أعلى وأجل من ذلك في الْآخرَة) ما هُوَ أعلى لكونه باقيًا وأجل

لكونه خالصًا عن الشوائب أو بالعكس من ذلك. أي الْمَذْكُور من المواصلة بالوحي الخ. فإن ذلك

من الوسائل وما في الْآخرَة مقاصد وهي أجلى من المبادي أشار به إلَى أن الْمُرَاد بخيرية الْآخرَة

خيرية ما فيها من النعم الجسيمة والمنحة العظيمة وللمُبَالَغَة أسند الخيرية إلَى الدار الْآخرَة

ومراده به بيان اتصال هذه الآية بما قبلها، والواو للعطف بقرينة اللام القسمية فحِينَئِذٍ يكون القسم

على أربعة اثنان منفيان واثنان مثبتان، وتقديم الأولين وجهه ظَاهر. ولو قيل إنه كلام مستأنف

مؤكد باللام الابتدائية يكون القسم عَلَى الأولين فقط قيل وهذا هُوَ الْمُتَبَادَر من كلام الْمُصَنّف

ولا يظهر وجهه بل الظَّاهر هُوَ الأول حيث جعل وعد جواب لما بين قوله كأنه الخ. لاحتمال

غيره كما قال أو لنهاية الخ. قوله في الدُّنْيَا معنى الأولى عَلَى هذا التقدير فالْآخرَة تأنيث الآخر

صفة الدار بدليل قَوْلُه تَعَالَى: (تلك الدار الْآخرَة) فغلبت أي صارت اسمًا

بالغلبة للدار كالدُّنْيَا وهذا هُوَ الظَّاهر مبنى ومعنى ولذا قدمه.

قوله: (أو لنهاية أمرك خير من بدايته) أي الْآخرَة تأنيث الآخر أَيْضًا اسم فاعل من

أخر الثلاثي بمعنى تأخّر وإن لم يستعمل آخر ولم يسمع من العرب وتأنيثه حِينَئِذٍ غير ظَاهر

إذ ليست صفة الدار، غايته أنه بمعنى النهاية كما أن تأنيث الأولى لكونها بمعنى البداية كما

أَشَارَ إلَى ذلك وقد عرفت أنه اسم فاعل يقتضي الْمَوْصُوف كأنه بالتأويل صارت اسمًا، وهذا

خلاف الظَّاهر ولذا أخَّره، ولذا لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف وزيفه صاحب الإرشاد

والْمُرَاد بالنهاية إضافي وكذا البداية.

قوله: (فإنه لا يزال يتصاعد في الرفعة والْكَمَال) إشَارَة إلَى ما ذكرناه فإن وقتًا نهاية

بالنسبة إلَى ما قبلها وبداية بالنظر إلَى ما بعدها، وفيه رد بليغ بأن حالك لا يزال يترقى في

الخير فَكَيْفَ يتوهم انقطاع الوحي؟!!

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(5)

قوله: (وعدٌ شامل لما أعطاه) سواء كان جوابًا للقسم أو مستأنفًا مؤكدًا باللام وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بما قبله. قال صاحب الكَشَّاف: لما كان في ضمن نفى التوديع والقلى: أنّ الله مواصلك بالوحي إليك

وأنك حبيب الله ولا ترى كرامة أعظم من ذلك ولا نعمة أجل منه: أخبره أن حاله في الآخرة أعظم

من ذلك وأجل، وهو السبق والتقدّم على جميع أنبياء الله ورسله، وشهادة أمته على سائر الأمم، ورفع

درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته، وغير ذلك من الكرامات السنية.

قوله: وعدٌ شامل لما أعطاه. وفي الكَشَّاف وعدٌ شامل لما أعطاه في الدُّنْيَا من [الفلج] والظفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت