فهرس الكتاب

الصفحة 10751 من 10841

الْمُخْتَار عند الْمُصَنّف الشمول، والعموم منفهم من حذف المعطي فإنه لا قرينة عَلَى

خصوص المعطي فيقدر مَفْعُول عام أو ينزل يعطي منزلة للازم بالنسبة إلَى الْمَفْعُول الثاني.

قوله: (من كمال نفسه) وهو خاصة نفسه ولذا قدمه.

قوله: (وظهور الأمر وإعلاء الدين ولما ادخره له مما لا يعرف كنهه سواه) ظهور

الأمر أي ظهور أمر الدين وإعلاء الدين أي إظهار علوه شرقًا وغربًا، ولما ادخر له في الْآخرَة

فقوله: (يعطيك) للاسْتمْرَار الشامل للماضي والحال والاسْتقْبَال، وعن هذا

قال لما أعطاه بالْمَاضي، ثم قَالَ ولما ادخر له، وبهذا ظهر ضعف ما قيل أي شامل لهذين

الأمرين عَلَى البدل لا أنه وعد بهما معًا لاشتماله التكرار كأنه حمل قوله وعد الخ. عَلَى أنه

بيان لقوله: (ولسوف يعطيك) ولما قبله من قوله: (وللآخرة خير لك)

الخ. وهو بعيد فهو بيان لما تضمنه قوله: (ولسوف يعطيك)

فقط فلا تكرار، ولو سلم التكرار لا خبر فيه لأنه للتوكيد والتقرير.

قوله: (واللام للابتداء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ولأنت سوف يعطيك)

واللام في (ولسوف) للابتداء للتأكيد أي لتأكيد الْجُمْلَة، ولذا قال دخل

الخبر بعد حذف المبتدأ الخ. لا لتأكيد المبتدأ حتى يقال إن تأكيده ينافي حذفه، ولذا قال ابن

الحاجب إن المبتدأ المؤكد باللام لا يحذف وأنه معها كان مع الاسم وقد مع الْفعْل في

عدم جواز الحذف، وما نقل عن ابن الحاجب فلعله تسامح منه؛ إذ كون اللام مؤكدًا للنسبة

مثل لفظة (إن) مما اتفق عليه أئمة البَلَاغَة وما ذكره في قَوْله تَعَالَى: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)

الآية. من إن المؤكد باللام لا يليق بالحذف إشَارَة إلَى مذهب غير أبي علي

الفارسي وهنا اختار مذهب أبي علي الفارسي ومسلك الزَّمَخْشَريّ كما هُوَ عادته أشار إلَى

مذهب في مَوْضع وإلى مذهب في مَوْضع آخر وقد بفرق بين قد وإن وهذه اللام بأنهما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجًا، والغلبة على قريظة والنضير

وإجلائهم، وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب، وما فتح على خلفائه الراشدين في أقطار الأرض

من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة، وما قذف في قلوب أهل

الشرق والغرب من الرعب وتهيب الإسلام، وفشوّ الدعوة واستيلاء المسلمين، ولما ادّخر له من

الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا الله. قال ابن عباس رضى الله عنهما: [له] في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك.

قوله: ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه سواه. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من حذف أحد مَفْعُولي

يعطي وهو النعمة المعطاة له - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: واللام للابتداء. دخل الخبر [بعد] حذف المبتدأ قَالُوا هذا الْقَوْل فاسد؛ لأن اللام مع

المبتدأ كـ قد مع الْفعْل وأن مع الاسم فكما لا يحذف الاسم والْفعْل ويبقى أن وقد كَذَلكَ لا يبقى

اللام بعد حذف الاسم. أقول: يمكن أن يقال: في جوابه إن هذه اللام ليست مثل أن وقد لأن أن لا

تدخل غير الاسم وقد لا تدخل غير الْفعْل، وهذه اللام [تدخل] الاسم والْفعْل نحو: إن زيدًا لقائم، وإن

زيدًا ليقوم فإن حذف أحد المحلين هَاهُنَا بقي المحل الآخر مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت