يفيدان معنى غير التَّأْكيد، واللام تفيد التَّأْكيد فقط فهو قياس مع الفارق والْقَوْل بأنه إذا قدر المبتدأ
في نحو: لسوف يقوم زيد بصير. التقدير: لزيد سوف يقوم زيد، ولا يخفى ما فيه من الضعف منشأ
الضعف لزوم التكرار. وأُجيب بأن قبح التكرار إذا صرح بهما، ولك أن تقول: إن التقدير لهو سوف
يقوم زيد عَلَى أنه ضمير الشأن وما بعده مفسر له، وبهذا يندفع إشكال آخر وهو أن منشأ الضعف
ليس التكرار بل وقوع الظَّاهر رابطًا في غير مقام التَّفْخيم، وهو ضعيف عند سيبَوَيْه والمحققين.
وجه الاندفاع هُوَ أن المبتدأ إذا كان ضمير الشأن يستغني عن الرابط عَلَى أنه إنما يحسن هذا
الْكَلَام إذا كان المقام مقام التَّفْخيم، والْقَوْل بأنه يلزم إضمار ما لا يحتاج إليه الْكَلَام مدفوع بأن
النحويين قدروا مبتدأ بعد الواو نحو: قمت وأصك وجهه. وبعد الفاء نحو (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ)
وبعد اللام نحو (لا أقسم بيَوْم الْقيَامَة) أي لأنا أقسم عَلَى احتمال فيه، وكل ذلك يقدر لأجل
الصناعة دون الْمَعْنَى فكذا هَاهُنَا، ولك أن تقول: وكل ذلك يقدر لأجل الْمَعْنَى الثاني وإن لم يقدر
للمعنى الأول. والْمَعْنَى الثاني مطابقة الْكَلَام لمقتضى الحال فإذا أريد تقَوِّي الحكم جعل الْجُمْلَة
اسمية، وهذا مراد الْمُصَنّف وإن لم يرد تقوِّي الحكم جعل الْجُمْلَة فعلية وتقدير المبتدأ لأجل
الصناعة وهي محافظة دخول لام الابتداء عَلَى المبتدأ.
قوله: (لا للقسم فإنها لا تدخل عَلَى الْمُضَارِع إلا مع النون المؤكدة) هذا أحد
مذهبين للنحاة واختاره الْمُصَنّف تبعًا لصاحب الكَشَّاف لقوته، وما نقل عن صاحب التسهيل
أنه قال: يغني سوف عن التَّأْكيد في جواب القسم، فمذهب آخر فلا يكون حجة عليهما. غاية
الأمر أنه يجوز أن [تكون] اللام للقسم عَلَى هذا الْقَوْل، ولذا ذكرنا فيما سبق أن جواب القسم
أربعة الخ. وفي قوله فإنها لا تدخل عَلَى الْمُضَارِع إشَارَة إلَى أن المبتدأ لا يقدر حِينَئِذٍ فإن
تقديره إذا جعل اللام لام المبتدأ، والْقَوْل بأن الممنوع في جواب القسم لا في الْمَعْطُوف
عليه كما هنا؛ لأنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع مطلوب البيان من العلماء الأعيان
وكفى بقول العلامة دليلًا لنا في عدم الجواز، وبهذا يندفع ما قاله المحشي من أن ابن هشام
قال في مغني اللبيب: هذا ممنوع بل يجب اللام ويمتنع النون، وذلك مع حرف التنفيس كما
في الآية. . إلَى آخر ما قال. وجه الاندفاع هُوَ أن صاحب الكَشَّاف إمام ثقة في العلوم الأدبية
وفي الفنون العربية وشتان ما بين الثرى والثريا عَلَى أن كون اللام في الآية. للقسم أول
المسألة لأنها للابتداء كما أوضحه الشيخان.
قوله: (وجمعها مع سوف) جواب سؤال مقدر بأن ظاهره يوجب التناقض؛ لأن لام
الابتداء يخصص الْمُضَارِع بالحال. قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجمعها مع سوف للدلالة عَلَى أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخّر لحكمة. هذا الْمَعْنَى
إنما يستفاد من هذا التركيب إذا لم تكن اللام منخلعة عن كونها للحال فيفيد أن العطاء وإن كان
موعودا له فيما يسستقبل فهو لتحققه كالكائن في الحال، ويجوز أن تكون منخلعة عن إفادة معنى